عدد الزيارات : 4184

المتواجدين بهذا الموضوع

|

عضو أنثى مشرف عام أنثى مراقب عام أنثى مراقب أنثى عضو متميز أنثى على قائمة الإنتظار أنثى
عضو ذكر مشرف عام ذكر مراقب عام ذكر مراقب ذكر عضو متميز ذكر على قائمة الإنتظار .. ذكر

الإغتباط بالجواب عن الأسئلة الواردة - Powered by VBZooM

((( منتــــدى شمــــس المعــــاني ))) قسم خزانة المنتدى الإغتباط بالجواب عن الأسئلة الواردة

الإغتباط بالجواب عن الأسئلة الواردة - Powered by VBZooM

الموضوع

الكاتب

الإغتباط بالجواب عن الأسئلة الواردة

الإغتباط بالجواب عن الأسئلة الواردة
علينا من الأغواط وهي مدينة وواحة جنوب بلاد الجزائر، على ضفاف وادي مزي، احتلها الفرنسيون عام 1852م، بعد مقاومة باسلة من أهلها، وظلوا بها إلى أن نالت بلاد الجزائر استقلالها
تأليف العلامة القاضي الحاج أحمد سكيرج
تحقيق د. محمد الراضي كنون
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على الفاتح الخاتم وآله وصحبه وسلم.
نحمد الله على ما خص به وعم، مما به على عباده أنعم، بواسطة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين.
أما بعد فإنه قد ألقي إلي كتاب من المحب الأمجد السيد علال بن أحمد التجاني الكتبي بالأغواط ، زاد الله في معناه، وبلغه في الدارين متمناه، ملتمسا منا الجواب عن اثني عشر سؤالا، مع ما ألحقه بذلك، مؤكدا علينا في الجواب عما هنالك، فلم أجد بدا من إجابته جبرا لخاطره فيما شرفنا به بمكاتبته.
وقد اعتدت من نفسي الجواب عن كل كتاب وصلني ممن أعرف وممن لا أعرف، ولا سيما من عرفت عنوانه، فإن جوابه متأكد علي، وقد قيل:
إذا وصل الأحبة من أحبوا…فما صلة بأفضل من كتاب
وإني أشكر هذا المحب على حسن تعرفه إلي، وما تفضل به من الثناء الجميل علي، فنظر محاسنه في مرآتي، والمؤمن مرآة أخيه في الماضي والحال والآتي. فوصفني بما يستحق أن يوصف به. وشكر العبد في طيه شكر مولاه، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، جعلني الله وإياه من الشاكرين، وجعل لنا لسان ذكر في الآخرين.
عسى عناية لطف الله تلحقني…بالسابقين فقد عوقت من كسل
ولقد نظرت إلى هذه الأسئلة التي طرحها بين يدي، واقترح فيها الجواب علي، فإذا بها وضاحة الجبين، لا يحتاج في تحرير الجواب عنها إلى مشقة بين ذوي الحق المبين، فأمليت من غير تأنق في الخطاب، على كل سؤال ما ينوط به من جواب، وأرجو من المولى جل إسمه أن أكون في ذلك مصادفا للصواب، وأن يجزل لنا الثواب بشمول النفع بما انطوى عليه هذا الكتاب، وسميته بالإنبساط بالجواب عن الأسئلة الواردة علينا من الأغواط. وعسى أن يكون من التآليف المقبولة، التي هي بحول الله بحبل الإعتصام به موصولة، وها أنا ذا أذكرها متتابعة فأقول :
السؤال الأول :
ما هي كتب أصول الطريقة التجانية الصحيحة المعتمدة ؟
الجواب : لا يخفى على الممارسين لمؤلفات المتقدمين والمتأخرين، وعلى سائر العارفين أن كل كلام فيه المردود والمقبول إلا كلام الرسول (- صلى الله عليه وسلم -). ولا يخلو كتاب من خطأ، لأن القلم غير مرفوع عنه، ولو بلغ ما بلغ من الصحة لفظا ومعنى، حاشا المصحف الكريم.
وأما غيره من المؤلفات فهو كما ذكرنا. وغالب كتب التصوف عند غير أهل الاعتقاد فسيحة المجال في الإنتقاد.
بل حتى أن كتب السير لا تخلو مما تتوجه إليه الأنظار، من المعتقدين فضلا عن ذوي الإنكار.
وقد قال العلامة العراقي(1) في ألفيته :
وليعلم الطالب أن السيرا…تجمع ما صح وما قد أنكرا
وإذا تقرر هذا صح أن نقول أن جميع الكتب المؤلفة في الطريقة التجانية قد اشتملت على ما انبنت عليه هذه الطريقة مما هو صحيح معتمد عليه فيها، وإن كان في بعضها أو في طي صفحات المؤلف منها قيد حياة الشيخ التجاني رضي الله عنه وبعدها ما قيد بعد إطلاقه، أو إطلاق بعد تقييده، كمنع المريد التجاني من زيارة الأولياء مع كون زيارتهم لم تكن ممنوعة قيد حياة مؤلف جواهر المعاني الذي هو المعتمد في هذه الطريقة في العمل بما انطوى عليه.
وقد قال في حقه النبي (- صلى الله عليه وسلم -) للشيخ رضي الله عنه : كتابي هو وأنا ألفته(2). يعني أنه كتاب منسوب إليه، وبأمره ألفه مؤلفه، فلا يضر أن يكون منسوجا على منوال كتاب المقصد الأحمد، لأن ما ألف بإذن خاص على منوال خاص لا كلام فيه للخواص فضلا عن غيرهم.
وقال في حقه النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أيضا بعد أمره له بجمعه : تحفظ عليه لينتفع به من بعدك من الأولياء بحفظه(3). ولربما قال هنا بعض المنتقدين أن كتاب جواهر المعاني لا ينبغي الإعتماد عليه لكونه مأخوذا من المقصد الأحمد(4) المشار له. فنقول المعتمد فيه على مقالات الشيخ رضي الله عنه ورسائله ووصاياه وفتاويه، وليس شيء من ذلك في كتاب المقصد الأحمد. والأمر سهل في كونه منسوجا على منواله في جل أبوابه وفصوله. وإن وافقه في بعض معقوله ومنقوله. في حسن الصنيع، والنسق البديع(5) مع ما خص به من النظرة على ما هو عليه من كونه منسوجا على منوال المقصد الأحمد. على أن أصول الطريقة غير مجهولة لدى سائر المقدمين. وهي مقررة لدى كل المريدين، لأنهم عرفوها بالتلقي عن المقدمين بالتلقين، فيما عليه المدار فيها بيقين دون تخمين. ولا يحتاج فيها إلى تأليف، وإنما التآليف ألفت لاستنهاض الهمم للتقييد بحبال الطريقة لمن وفق إليها.
فإن سائق السعادة يسوق إلى هذه الطريقة أهلها، والصارف الإلهي يصرف عنها من ليس منها. وهكذا الشأن في غيرها من سائر الطرق في الكتب المؤلفة فيها، وفي مناقب الشيوخ رضي الله عنهم، ولما كان كتاب جواهر المعاني بالمثابة التي هو بها من التنويه به بما نقل عن الشيخ رضي الله عنه. وقد ألف قيد حياته وطالعه، وأجاز رضي الله عنه مؤلفه فيه بما كتبه عليه، كما هو محفوظ لدينا، كان أصح كتاب يعتمد عليه بتقييد إطلاقه وإطلاق تقييده، طبق ما هو محفوظ عند علماء الطريقة(6) حسبما هو معروف لدى سائر الإخوان من مقدمين ومريدين عالمين وجاهلين. وقد سبقت له النظرة الإختصاصية بما فاق به غيره.
وإذا تبين أن المؤلفات في هذه الطريقة متعددة، وجلها إن لم نقل كلها مشتملة على أصولها المعتبرة طبق ما قلناه، لم يبق كلام إلا فيما ينبغي أن يكون مقدما على غيره في موضوعه، في إجادة الصنع وصدق النقل. وذلك مما يكون حجة للمريد في فقه الطريقة مثل جواهر المعاني، ونظم المنية، وشرحها المسمى بالبغية(7) وما نسج عن منوال ذلك مما لا ينبغي أن نشكر نفسنا عليه في تأليفنا : الكوكب الوهاج في شرح درة التاج وعجالة المحتاج، فقد اشتمل بحمد الله على تلك الأصول وزيادة في كمال إفادة، فليراجع ذلك من أرده

__________
(1) الحافظ عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمان العراقي، من أكابر علماء الحديث، ولد برازنان من أعمال إربل عام 725هـ، وانتقل صغيرا إلى مصر، وبها تعلم وقرأ، وكانت وفاته بالقاهرة عام 806هـ، وهو صاحب الألفية المشهورة في مصطلح الحديث، ومؤلفاته كثيرة منها : المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، وهو في تخريج أحاديث الإحياء. ومنها تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد، ومنها التقييد والإيضاح، وهو في مصطلح الحديث، وغير ذلك من المصنفات الكثيرة، انظر ترجمته في الضوء اللامع للسخاوي ج 4 ص 171، وفي غاية النهاية لابن الجزري ج 1 ص 382، وفي الأعلام للزركلي ج 3 ص 344، وفي معجم المطبوعات لسركيس 1317، وفي فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ص 814 رقم الترجمة 458.

(2) أنظر بغية المستفيد لسيدي محمد العربي بن السائح ص 183، وفي كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 71.

(3) أنظر جواهر المعاني وبلوغ الأماني للعارف بالله سيدي الحاج علي حرازم برادة ج 1 ص 53.
(4) المقصد الأحمد في التعريف بسيدنا ابن عبد الله أحمد، من تأليف العلامة سيدي عبد السلام بن الطيب بن محمد القادري الحسني المتوفي بفاس في 13 ربيع الأول عام 1110هـ وهو كتاب في مناقب وكرامات الشيخ الشهير أبي العباس سيدي أحمد بن عبد الله المتوفي بفاس ضحوة يوم الإثنين 3 جمادى الثانية سنة 1120هـ ودفن بقبة والده سيدي عبد الله معن خارج باب الفتوح، وكان عمره عند وفاته 78 سنة، وهو من ذرية يعقوب المنصور الموحدي، الخليفة الشهير الذي حكم بلاد المغرب العربي الكبير أواسط القرن السادس الهجري. أنظر ترجمة العلامة القادري مؤلف هذا الكتاب في شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف ص 328 رقم الترجمة 1283 وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 5، وفي فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ص 774 رقم الترجمة 422، وفي اليواقيت الثمينة لظافر الأزهري ص 202، وفي معجم المطبوعات لسركيس 1967، وفي النبوغ المغربي لعبد الله كنون ج 1 ص 293.
(5) توسع العلامة سكيرج في هذا الموضوع في كتابه تيجان الغواني في شرح جواهر المعاني، فلينظره من أراد الإحاطة به.

(6) قال العلامة سيدي محمد بن أحمد التريكي، في تقييده المسمى بالزهر الفائح في ترجمة أبي المواهب سيدي العربي بن السائح : سمعت منه رحمه الله أنه تذاكر مع العلامة ابن بابا التجاني، ناظم المنية، في شأن جواهر المعاني وجامع ابن المشري، فذكر له ناظم المنية أنه يقدم ويرجح كلام ابن المشري لمكان علمه على ما في الجواهر، لأن صاحب الجواهر كان أميا، فاغتاظ سيدي العربي رحمه الله لذلك، فرأى سيدي العربي في المنام كأن سيدنا الشيخ رضي الله عنه جالس مع جماعة، وبيده الجواهر يحض عليه، حتى ذكر أن من استطاع أن ينام ولو على قراءة سطر منه فليفعل، وقال : عليكم بهذا الكتاب، ورأى ناظم المنية رحمه الله كأن صاحب الجواهر نبهه بقوله له : أنت تقول في كتابي كلمة فاسدة، ورأى صاحب الجواهر عليه سلهام، وهو طويل اللحية، مربوع القد للطول، قال سيدي العربي : فلما تلاقينا بعد المنافرة تبسم الناظم وتذاكرنا ما رأينا، قال سيدي العربي : فلذلك قال حين نظم المنية

عليكم معاشر الأحباب……ما عشتم الدهر بذا الكتاب

(7) بغية المستفيد لشرح منية المريد من تأليف العلامة الولي الصالح سيدي محمد العربي بن السائح الشرقاوي العمري المتوفي برباط الفتح في الساعة العاشرة من ليلة الأحد 27 رجب الفرد الحرام عام 1309هـ، أما نظم منية المريد فهو رجز في فقه الطريقة الأحمدية التجانية لصاحبه الفقيه العلامة الأديب سيدي أحمد التجاني ابن بابا العلوي، المتوفي بالمدينة المنورة عام 1266هـ ودفن بالبقيع.أنظر ترجمة العلامة التجاني ابن بابا في فتح الملك العلام للفقيه الحجوجي بتحقيقنا عليه رقم الترجمة 60، وفي روض شمائل أهل الحقيقة لابن محم العلوي رقم الترجمة 33 وفي بغية المستفيد لسيدي محمد العربي بن السائح ص 98، وفي الأعلام للزركلي ج 1 ص 103، وفي الوسيط لأحمد بن الأمين الشنجيطي ص 69 وفي شجرة النور الزكية لمخلوف ص 398 رقم الترجمة 1592
----------------
السؤال الثاني :
ما هي الكتب التي ألفت في هذه الطريقة وهي كلها أو جلها كذب وزور وبهتان ؟
الجواب : أن الكتب التي لا عمل عليها عندنا في الطريقة هي التي لم يعرف مؤلفها، وذكر فيها ما يخالف النقل، ولا يقبله العقل، وقد يوجد منها ما مزج فيه الحق بالباطل، مما يكون صادرا عن نية فاسدة من مريد جاهل، أو مبغض متنكر في صورة المريد الصادق فيما هو له ناقل، ومقصوده دس المنكر في المعروف، لتقوم قيامة النكير على الشيخ التجاني رضي الله عنه وطريقته وأهلها، كما صدر ذلك في بعض المشاهد المنسوبة للشيخ قدس سره، وقد نسجها من نسجها على منوال المشاهد الموسومة بالكنز المطلسم(1)، التي حررها الخليفة المكرم، سيدي الحاج علي حرازم برادة مؤلف جواهر المعاني، فقد اشتملت على أمور يتحقق باختلاقها المعتقدون في أهل الله، كانوا من أهل هذه الطريقة أو كانوا من غيرها، لأن مقام الشيخ رضي الله عنه يقضي ببراءته مما ينسبه إليه المبطلون.
وقد بسطت القول في هذا الموضوع في تأليفنا المسمى : جناية المنتسب، فيما نسبه للشيخ التجاني من الكذب(2)، وإن كان جل تلك المشاهد غير مكذوب، ولكن الثقة بها مفقودة، فإني قد عثرت على النسخة التي هي بخط مؤلفها رحمة الله عليه، وقد فرقها أوراقا الأخ العارف بالله سيدي محمد العبدلاوي(3) رحمه الله، وابن أخته الذاكر الناسك السيد أحمد بن السائح العسافي.
وأطلعني شيخنا العارف بالله السمي السامي سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه على نسخة منها، وأتحفني بها، وقد خرجت عن ملكي إتحافا منا لمن استحقها بإحسانه وصدق محبته، محل الأخ المرحوم المولى عبد الحفيظ(4) سلطان المغرب سابقا، القائل من قصيدة في مخاطبة سيدنا الشيخ رضي الله عنه :
وإني وإن كنت المسيء الذي اعتدى…وحارب جهرا ها أنا اليوم طائع(5(
ومن المؤلفات المفتراة في الطريقة التجانية تويلف سماه صاحبه يعسوب السر الرباني في مناقب الشيخ التجاني(6) وقد تكلم فيه بلسان أمي لا يفقه شيئا سوى ما يفهم من عبارته الدارجة المنطوية على أمور طامة، ومناقب تمجها الأسماع ولا تقبلها الخاصة والعامة، مما يبرهن على طمس بصيرة مؤلفه، وقد أخبرنا محبنا الذاكر الناسك ابن السائح المتقدم الذكر أنه أطلع على نسخة منه مولانا محمد البشير حفيد سيدنا رضي الله عنه، فأمره بحرقه، وتبرأ ممن اطلع عليه ولم يحرقه، وقد أشرت له في تأليفنا رفع النقاب في ترجمة السيد عبد الباقي، وفي تأليفنا جناية المنتسب وبينا ما فيه من الخطأ(7)، والخطب في ذلك غير سهل على من حل بيده وصدق ما فيه، أو عرضه على المعترضين على المناقب الصحيحة فضلا عن الزائفة.
ومن تلك المؤلفات المكذوبة ما طبعه في الأعوام الماضية صهر سيدنا محمود حفيد الشيخ التجاني رضي الله عنه محبنا السيد الحاج محمد دادي(8) وسماه : الكنز المدفون، وفيه بعض المطالب المنسوبة للشيخ رضي الله عنه بعبارة عامية أمية لا نسبة بينها وبين لسان الشيخ رضي الله عنه، مع ما انطوت عليه من أرقام الأعداد، وركاكة اللفظ، وتفاقم المعاني المضطربة، مما لا طائل تحته، ولا فائدة يضيع المريد في التحصيل عليها وقته. فمثل هذه المؤلفات الفارغة من الحقائق، المفروغة في قالب الترهات التي لا نفع فيها للمريد الصادق، ولا ينبغي له أن يلتفت إليها ولا أن يستند عليها، ويكفيه الإعتماد على تلقيه الطريقة عن المقدمين بالإذن الصحيح، وليس بملزوم باعتقاد صحة الإذن له في أذكاره اللازمة وغير اللازمة من سائر ما اشتملت عليه كتب هذه الطريقة ولا غيرها، فإن الطريقة شيء والمؤلفات فيها شيء، ولكن حسن الظن فيما انطوت عليه من شيم أهل التسليم لأهل الله، فيما ثبت عنهم ولو فوق ما لا تتكيفه العقول، مما عنهم منقول، والله الموفق.
__________
(1) الكنز المطلسم في حقيقة سر اسمه الأعظم : هي عبارة عن مشاهد نبوية تقارب مائة مشهد، جمعها مشاهدها الواسطة الأعظم، الخليفة الأكرم، أبو الحسن سيدي الحاج علي حرازم برادة الفاسي رضي الله تعالى عنه، على نسق بديع، وترتيب ذوقي رفيع، وقد شاعت اليوم بين الإخوان نسخ كثيرة منها، وللأسف فقد نسخ الأعداء والمبغضون على منوالها مشاهد أخرى من باب الوضع والكذب، ونسبوها للخليفة المذكور زورا وبهتانا، لكن هذا لا يمنع من ثبوت صحة الكثير من المشاهد المعروفة والمضبوطة لدى الإخوان من أهل المعرفة والتحقيق.
(2) جناية المنتسب العاني، فيما نسبه بالكذب للشيخ التجاني، من تأليف العلامة الحاج أحمد سكيرج رحمه الله، طبع بدار الطباعة الحديثة بمصر في شهر شعبان سنة 1389هـ.
(3) سبق التعريف به في هذا المؤلف ج 1 ص 47.
(4) سبق التعريف به في ج 1 ص 126 من هذا التأليف. وقد كان في فترة من عمره ينكر على الطريقة التجانية، وألف في ذلك كتابا سماه : كشف القناع، عن اعتقاد طوائف الإبتداع، المتقولين الذين حادوا عن منهاج السنة، وأحدثوا اعتقادات لم ترد عمن شرح الدين والسنة. طبع بفاس عام 1327هـ-1909م لكنه رجع عن ذلك وتبرأ منه، وتمسك بالطريقة الأحمدية التجانية. وألف في حقها مؤلفات قيمة، منها ما هو مطبوع، كالجامعة العرفانية، في شروط وجل فضائل أهل الطريقة التجانية، وله رحمه الله قصائد كثيرة في مدح شيخ الطريقة أبي العباس سيدي أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه، منها قصيدة عينية قال في مطلعها
ألا هل يلذ النوم والربع شاسع…وهل من لقاء الحب يغني التواضع
ومنها قصيدة بائية قال في مطلعها
تيممت ربع الفضل من عز جانبه…لأنظر خلا أحكمتني جواذبه
ومنها قصيدة طائية قال في مطلعها

دع اللوم إن اللوم هجنة من غلط…ومن كان ذا عقل بذي اللهو ما اختلط

(5) أنظر القصيدة بتمامها في رفع النقاب بعد كشف الحجاب للعلامة سكيرج ج 2 ص 5.
(6) يعسوب السر الرباني في مناقب القطب التجاني، كتاب دون المستوى بكثير، جمعه مؤلفه بعبارة عامية تدل على جهله الكبير بشؤون الطريق، فضلا على التأليف فيها، وصاحبه رجل أمي لا معرفة له بأساليب التعبير السليم، ولي نسخة من هذا الكتاب أحتفظ بها، وهي في غاية ما يكون من الركاكة والملل، بقطع النظر عما تحتويه من التقولات والترهات الزائفة
(7) أنظر رفع النقاب للعلامة سكيرج ج 4 وانظر جناية المنتسب العاني لنفس المؤلف ج 2 ص 64.
(8) الفقيه الأديب التاجر سيدي محمد دادي صهر سيدي محمود حفيد سيدنا رضي الله عنه، وهو صاحبه ورفيقه في الجولة الميمونة التي قام بها لبلاد المغرب الأقصى سنة 1329هـ، أنظر ص 131 من الجزء الأول من هذا المؤلف، وانظر غاية المقصود بالرحلة مع سيدي محمود للعلامة سكيرج ضمن هذا المجموع ج 2 ص 29-186.
---------------
السؤال الثالث

ما هي قواعد وأصول وآداب الطريقة التجانية وشروطها الأساسية الصحية والكمالية ؟
الجواب : إن الطريقة التجانية من أجل الطرق المؤسسة على تقوى من الله ورضوان، عمودها الإيمان المشيد عليه قواعد الإسلام، ولا خروج فيها عن الشريعة المحمدية في شيء، غير مقيدة باتباع مذهب خاص من المذاهب، لكون سائر الأئمة في الفروع على هدى من ربهم، فالمريد المالكي أو الشافعي وغيرهما لا يشترط عليه الإنتقال من مذهبه لمذهب الشيخ رضي الله عنه الذي كان متقلدا به، ولا مخالفة فيها لعقائد أهل السنة والجماعة.
ومن لم يكن في سيره متمسكا…بهذا الذي قلنا فليس بتجاني
فقواعد هذه الطريقة التجانية من قواعد الدين الإسلامي، وليس فيها شيء زائد على ما شرعه المشرع عليه السلام فيها، وكل من نسب لها ما ليس بمشروع فهو على خطأ في الفهم، أو متعمد للإضلال بعلم أو بغير علم، سواء كان متمسكا بحبلها، أو ممن حرمهم الحق من فضلها، أو كان من غير أهلها.
وهذا سبيل واضح لمن اهتدى…ولا عبرة بالمعتدي المتعصب
وأما أصولها فجميعها مأخوذة من الكتاب والسنة بما خوطب به كل مكلف من أصول الدين وفروعه من عقائد وفرائض ونوافل، وغير ذلك مما هو مشروع من منقول ومسموع، وأول ما هو مؤكد فيه على مريديها القيام بأداء الواجبات على أتم وجه، واجتناب المنكرات بقدر الطاقة والوسع، وحب أهل الله الأحياء منهم والأموات على اختلاف مشاربهم، والتسليم لأحوالهم، وفي مقدمتهم من له عليهم أبوة طينية أو دينية، وأمومة وأخوة في الله، وحب الشيخ، ومن لهم عليه ولادة، ومقدمي طريقته وأصحابه وإخوانه.
وأما آدابها فيدخل تحت العمل بمقتضاها ما تقدم مع الإشتغال بما يعني والتخلق بمكارم الآخلاق، ومعاملة الناس بما يحب أن يعاملوه به، والأخذ بجبر خواطرهم، والإحسان إلى إخوانهم بما أمكنه مما يدخل السرور عليهم، والتباعد عن كل ما يؤذيهم، فقد قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) للشيخ رضي الله عنه : قل لأصحابك لا يؤذي بعضهم بعضا فإنه يؤذيني ما يؤذيهم(1).
وهناك آداب منوطة بالأوراد اللازمة من ورد ووظيفة وذكر الهيللة عشية كل يوم جمعة، وأما شروطها الأساسية فهي التزام ذكر الورد صباحا ومساء، وذكر الوظيفة مرة في اليوم أو مرتين، وذكر الهيللة بعد صلاة عصر يوم الجمعة في عدد خاص للمنفرد، وبغير حصر في عدد في الجماعة المتصل ذكرهم للغروب.
ولهذه الأذكار الثلاثة شروط صحة وشروط كمال، وقد بسط القول فيها صاحب الرماح والبغية وغيرهما ممن ألف في فقه هذه الطريقة، وقد أطلنا النفس في ذلك في تأليفنا الكوكب الوهاج في شرح درة التاج وغيره مما نرجو من الله أن ينفع به جامعه ومطالعه، وليس فيما أوجبه الشيوخ على مريديهم أو ما شرطوه عليهم خروج عن الأمر المشروع، أو معارضة الشرع في هذا الموضوع، خلافا لمن حبب إليهم الإنتقاد على أهل الله بما لا يسمن ولا يغني من جوع، وما علينا إلا أن نعمل في طريقتنا التجانية المحمدية على ما لا يخالف الشريعة ولا يهتك حرمتها، ولا علينا في المنتقدين ولو ادعوا أنهم من أنصار الدين، والله يعلم المفسد من المصلح، وليس في إنكار العالم أو الجاهل على أهل الحق حط من قدرهم عند الله، وهم على هدى من الله، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله طبق ما أخبر الله، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
__________
(1) أنظر بغية المستفيد لأبي المواهب السائحي
--------------
السؤال الرابع :
ما هو كتاب الشيخ المعبر عنه بالكناش، هل هو الجواهر أم الجامع ؟(1) وما هي تآليف الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ؟ وهل له تآليف فيما يتعلق بمفسدات العقول والأجسام من المسكرات والمخدارت والمفترات والملهيات وغيرها، كالنبيذ والخمر والميسر والبنج والسكر والقهوة والحشيشة والدخان وجوزة الطيب والزعفران والأفيون وما أشبه ذلك ؟ ثم قال عن حكم هذه المذكورات كلها أنها حرام ولا يجوز استعمالها بحال، وقد زعم بعض الفقهاء من أولاد سيدي نايل أنه وجد رسالة لطيفة في ذلك بخط الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه هل ذلك صحيح أم لا ؟

الجواب : اعلم أن الشيخ رضي الله عنه لم يؤلف بنفسه تأليفا في موضوع خاص، وإنما له رسائل وأجوبة بحسب المسائل التي تعرض له في إرشاد الناس ونصحهم وإفادتهم، وتقييد بعض مطالبه للتذكرة والتبصرة، ونحو هذا مما إذا جمع كان مؤلفا في مجلدات، وقد تفرق جل ذلك بين أصحاب الشيخ رضي الله عنه قيد حياته وبعدها، وقد جمع سيدنا محمد الحبيب بن سيدنا رضي الله عنه ما عثر عليه من ذلك في خزانة وقف عليها شيخنا العارف بالله سيدي ومولاي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه بعد وفاة مولانا الحبيب المذكور بزاوية عين ماضي، مع من أذنتهم بفتحها مولاتنا رقية بنت مولانا الكبير(2) بن الشيخ رضي الله عنه، حيث كان لها العلم بها، وهي الكبيرة في الدار الشريفة هناك في ذلك الحين، ولما فتحوها وجدوا هناك في طالعة تلك المخطوطات بطاقة بخط مولانا الحبيب المذكور يقول فيها ما معناه : ليعلم الواقف على هذه الخزانة أنها قد انطوت على أوراق بخط الشيخ رضي الله عنه، والخليفة المكرم سيدي الحاج علي برادة، والواسطة المعظم سيدي محمد بن العربي الدمراوي، وإياكم أن يطلع عليها الفقهاء فيهلكوا، وهي هنا مستودعة إلى أن يحوزها المنتظر.
وقد تعرضت إلى هذه القضية في تأليفنا كشف الحجاب، مع بسط القول فيها طبق ما سمعته من شيخنا المذكور(3)، وقد بلغني عن مفيدنا العلامة السيد عبد السلام بن محمد بناني(4) أنه لما ذهب لعين ماضي وجد بعض الحكام هناك يبحثون عن هذه الخزانة وعن الكناشين المكتومين، ولم يتمكن من تحويل نظرهم عن زيادة البحث عن ذلك إلا باطلاعهم على نسخة جواهر المعاني التي هي بخط سيدي علي حرازم برادة، والجامع للعلامة ابن المشري، وقال لهم : هذان هما الكناشان المكتومان. وقد بلغني عنه أنه لما رجع لفاس أطلق لسانه في تأليفنا كشف الحجاب المشار له، ويقول سبب بحث الحكام على الخزانة المذكورة هو وقوفهم على ما ذكرته فيه عن شيخنا العبدلاوي المذكور، ونحن لم نتأثر لإطلاق عنان لسانه في ذلك، لأننا إنما أخبرنا بما سمعناه(5)، ولاشك أن الأسرار تدافع عن نفسها، ورب البيت يحميه.
وما ذكره من كون جواهر المعاني والجامع هما الكناشان المكتومان هو الذي يقول به جماعة من المقدمين، وإنما كان يسميهما الشيخ بالمكتومين لأنه لا يحب أن يطلع عليهما غير أصحابه الصادقين، وعلى الأخص كتاب جواهر المعاني، حتى أنه أمر مؤلفه في بادئ الأمر أن يحرقه، ثم صدر الإذن له بتأليفه والمحافظة عليه إلى أن ينفع الله به الأولياء بعده(6)، وقد بشرني شيخنا العارف بالله سيدي ومولاي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه بأنني ولله الحمد ممن ينتفع به، وقد أطلعته على طرف من نظمي لهذه الجواهر، فأمرني بأن لا أتمه مع شرحي لها المسمى بتيجان الغواني(7) في شرح كتاب جواهر المعاني، وحذرني من ذلك.
ولما وقف على مقدمة هذا الشرح عالم الشرفاء، وشريف العلماء، سلطان المغرب سابقا، سيدنا ومولانا عبد الحفيظ(8) رضي الله عنه شطب على اسم تيجان الغواني، وكتب بخط يده ما سماه هو به : تيجان المعاني في شرح بلوغ الأماني(9)، وقد أحسن في ذلك حيث استنكف من ذكر الغواني، في هذا الجناب المحمدي التجاني، قدس الله سره. ولقد كان شيخنا العبدلاوي رضي الله عنه متغير الخاطر على من طبع كتاب جواهر المعاني المذكور، حيث انتشر بين العامة الذين لا يقدرون قدره، ويتسارع إلى الإنكار لما انطوى عليه من لم يشرح الله للتسليم لأهل الله صدره، فكان من نتائج خوض المبغضين لهذا الجناب الطعن في هذا الكتاب بأنه منتحل من المقصد الأحمد، فاتسع المجال للمنتقدين على مؤلفه والطعن في الطريقة بذلك، مع أن الخطب في إبرازه في حلة المقصد سهل، والمدار عندنا في الطريقة على ما انطوى عليه من مقالات الشيخ رضي الله عنه وفتاويه الخالي منها المقصد المشار له، فسقط في يد المنكرين، والله عليم بالمفسدين، طبق ما أشرنا إليه، وإذا علمت هذا تحقق لديك أن الشيخ رضي الله عنه كان له كتابان يعبر عنهما بالمكتومين لا كناش واحد، ولعلهما الكتابان المذكوران، وكنت أرى الكناشين المذكورين هما كناشان آخران قد عثرت عليهما بخط سيدي الحاج علي حرازم برادة(10) ونقلت منهما في تأليفنا كشف الحجاب وغيره بعض الفوائد، والذي أتحققه أن هذين الكناشين غير معروفين لأحد، ولعلهما من جملة الأوراق في الخزانة المشار لها، ولا يفتحها إلا المنتظر عليه السلام.
أما بعض التآليف المنسوبة للشيخ التجاني رضي الله عنه سوى كتاب جواهر المعاني فهي لغيره، مثل توسل التجاني فيمن قتل ولده وشرحه، وشرح أسماء الله الحسنى، والتأليف الذي استفهمتمونا عنه فيما يتعلق بمفسدات العقول، وقد كنت وقفت عليه مطبوعا، وليس ذلك من تأليفه قدس سره، وإن كان بعض أجوبته ووصاياه تضمنت أحكام بعض ذلك، فقد كان رضي الله عنه يحذر من استعمال تلك المفسدات التي ذكرتم(11). أما سكر القالب فقد تركه ولم يعد لشربه وقال فيه : شيء تركناه لله لا نعود فيه(12)، ولم يمنع أصحابه من شربه، ولم يقل بحرمة القهوة والزعفران، وقد حذر من الدخان والتبغ ولم يقل بانقطاع الإذن في طريقته باستعمال شيء من تلك المفسدات، وغاية الأمر عنده فيمن تعاطى شيئا منها أنه يجب عليه التوبة دون التجديد، مثل من صدرت منه معصية من المعاصي فإنه يتعين عليه تعجيل التوبة، ولا يقطعه استعمال ذلك عن الطريقة.
وما زعمه بعض الفقهاء من أولاد سيدي نايل من أنه وجد رسالة لطيفة في ذلك بخط الشيخ رضي الله عنه فلا يبعد ذلك، ولعلها هي التي عثرت عليها، وليست من تأليف الشيخ قطعا، وكونها بخط يده لا يدل على أنها من تصنيفه، لأن الشيخ رضي الله عنه في مبادئ أمره في طلب العلم كان يكتب بيده بعض الفوائد التي يقف عليها، وبعض التآليف التي يتوقف عليها ويستند إليها، فقد عثرنا على غيره بخط يده رضي الله عنه، وليس ذلك من تأليفه، ولا معنى لتكذيب من وقف على ذلك التأليف، إلا أنه على غلط في نسبة ذلك للشيخ رضي الله عنه، والله أعلم.
__________
(1) الجامع لما افترق من درر العلوم الفائضة من بحار القطب المكتوم، من تأليف ولي الله تعالى العلامة سيدي محمد بن المشري السباعي، وهو في جزءين ضخمين من الحجم الكبير، ويعتبر هذا الكتاب بالإضافة لجواهر المعاني من أصح كتب الطريقة التجانية وأكثرها رواجا بين الإخوان، وكانت وفاة مؤلفه قيد حياة الشيخ التجاني رضي الله تعالى عنه عام 1224هـ وله مؤلفات أخرى غيره منها: روض المحب الفاني، ونصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء، وشرح على الصلوات الدمراوية، وغير ذلك من الرسائل والفتاوي والتقاييد. وفي حقه ألف العلامة المقدم سيدي محمود بن المطمطية كتابا سماه : المطلع البدري في التعريف بابن المشري، أنظر ترجمته في فتح الملك العلام للفقيه الحجوجي بتحقيقنا عليه رقم الترجمة ، وفي بغية المستفيد لأبي المواهب السائحي ص . وفي روض شمائل أهل الحقيقة لابن محم العلوي الشنجيطي رقم الترجمة ‍، وفي كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 149، وفي رفع النقاب لنفس المؤلف ج 3 ص 191، وفي إتحاف أهل المراتب العرفانية للفقيه الحجوجي ج 1، وفي نخبة الإتحاف لنفس المؤلف رقم الترجمة 168
(2) سيدي محمد الكبير بن الشيخ أبي العباس سيدي أحمد بن محمد التجاني، ولد بأبي سمغون، ببلاد الجزائر، وقد أخذ الطريقة التجانية عن والده مباشرة، وكان القطب سيدي الحاج علي التماسيني رحمه الله ملازما لخدمته بنفسه، ولما ظهرت على سيدي محمد الكبير أمارات الفتح والتصرف الواسع، لجأ القطب سيدي الحاج علي مخافة على نفسه لبلاد تامسين، وأوصى بعض الخاصة من أهل عين ماضي لخدمته والعناية به نيابة عنه، وتوفي سيدي محمد الكبير التجاني رضي الله عنه شهيدا، مع أكثر من ثلاثمائة رجل من أصحابه ومساعديه، وذلك في معركة حامية الوطيس قرب مدينة أم عسكر بالقطر الجزائري، وكانت هذه الواقعة بينه وبين جيش الباي التركي، حاكم بلاد الجزائر وقتذاك، وبها استشهد رحمه الله ورضي عنه عام 1238هـ، ولم يخلف ذكورا، وقد رثاه العلامة سكيرج بقصيدة قال في مطلعها
علام تبكي وتستبكي دموع دم……والصبر أجمل عند كل مصطدم
أنظر ترجمته في كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 55، وفي رفع النقاب لنفس المؤلف ج 3 ص 6.
وفي هذا المجموع كذلك ج 2 ص 315.
(3) أنظر كشف الحجاب عمن تلاقى مع الشيخ التجاني من الأصحاب لمؤلفه العلامة العارف بالله الحاج أحمد سكيرج ص 202.

(4) من الفقهاء الذين أخذ عنهم العلامة سكيرج، أنظر ترجمته في قدم الرسوخ لما لمؤلفه من الشيوخ رقم الترجمة 49 وفي فتح الملك العلام للفقيه الحجوجي بتحقيقنا عليه رقم الترجمة 158 وقد سبق التعريف به في ج 1 ص 42 من هذا التأليف.
(5) أنظر قدم الرسوخ للعلامة سكيرج ترجمة سيدي عبد السلام بن محمد بناني رقم 49.
(6) أنظر جواهر المعاني وبلوغ الأماني للعارف بالله سيدي الحاج علي حرازم برادة ج 1 ص 53.
(7) تيجان الغواني في شرح جواهر المعاني، من تأليف العلامة سكيرج، صفحاته 112 صفحة، لكنه لم يتمه، فلم يشرح فيه ولو لفظا واحدا من كتاب الجواهر، واكتفى بذكر مزية هذا الكتاب وفضله العظيم، ثم تعرض لترجمة مؤلفه العارف بالله سيدي الحاج علي حرازم رضي الله عنه، مع معالجة بعض المواضيع المشتبهة التي يثيرها المنكرون بهدف زرع الشك في اعتقادات الناس وإدخال الوسوسة فيها، ويعد هذا التأليف من أهم تآليف العلامة سكيرج، وذلك لما يحتوي عليه من فرائد وفوائد ومعلومات قيمة.
(8) سبق التعريف به في هذا المؤلف ج ‍ص 126.
(9) وقفت بالخزانة السكيرجية على نسخة مخطوطة من هذا الكتاب، وعلى غلافها الأمامي كتب السلطان الأسبق مولانا عبد الحفيظ بقلم الرصاص ما نصه : تيجان المعاني، في جمع ما في الجامع وجواهر المعاني، مما أفاض من بحر الختم التجاني، سقانا الله من فيضه بأعظم الأواني.
(10) أبو الحسن سيدي الحاج علي حرازم برادة الفاسي، أكبر تلامذة الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه، وهو مؤلف كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني، توفي قرب المدينة المنورة، ببدر موقع الغزوة الشهيرة، عام 1218هـ وبها دفن، أنظر ترجمته في كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 68 وفي رفع النقاب لنفس المؤلف ج 4 ص 118 وفي بغية المستفيد لأبي المواهب السائحي ص 255 وفي روض شمائل أهل الحقيقة لابن محم العلوي رقم الترجمة 5 وفي إتحاف أهل المراتب العرفانية للعلامة الحجوجي ج 1، وفي فتح الملك العلام لنفس المؤلف، بتحقيقنا عليه، عند مقدمة الكتاب، وفي نخبة الإتحاف لنفس المؤلف رقم الترجمة 2.
(11) للتوسع في هذا الموضوع أنظر طرق المنفعة بالأجوبة عن الأسئلة الأربعة للعلامة سكيرج وهي من تآليفه الموجودة ضمن هذا المجموع أنظر ج 2 ص 247-296. وأنظر كشف الحجاب لنفس المؤلف ص 229.
(12) أنظر رفع النقاب بعد كشف الحجاب للعلامة سكيرج ج 2 ص 243
----------------
السؤال الخامس
ما هو تاريخ آخر مرة جاء فيها سيدنا الشيخ رضي الله عنه من مدينة فاس إلى عين ماضي ثم إلى الأغواط ؟ ومن هم المبغضون بها بأسمائهم في ذلك التاريخ ؟ وهل هم من بني زيان فقط أم منهم ومن غيرهم ؟
الجواب : الذي نحفظه في آخر تنقلات الشيخ رضي الله عنه هو قدومه من الصحراء لفاس بتاريخ سادس ربيع الثاني عام ثلاث عشرة ومائتين وألف(1) ولم يرجع بنفسه إلى عين ماضي،
ولم نحفظ تاريخ رجوعه بنفسه إليها بعدما توفي بها الواسطة المعظم سيدي محمد بن العربي الدمراوي(2) عام 1204، وإنما كان يتردد إلى أبي سمغون والأغواط ما بين التاريخ المذكور وبين انتقاله لفاس، ولما ظهر أمره في تلك النواحي كان أصحاب الطرق يغارون منه، فكان أشد الناس إذاية له جماعة من أولاد سيدي الشيخ بين النبابلة والأحلاف، وأولاد صرغين، وأولاد زيان، وأولاد سيدي إبراهيم، وغيرهم ممن كان لهم الظهور في التلال والصحراء وغيرها، فكان يعاني منهم ما يعانيه كل فاضل محسود من حساده إلى أن استسلم جلهم إليه، وتاب غالبهم مما كان فيه يترامى عليه، ونحن لا نحب أن نجرح عاطفة محبيه بعدما حسنت نية أجدادهم فيه :
وذكر الجفا بعد الصفاء من الجفا…فلا ينبغي ذكر الجفا في ذوي الصفا
فإن قلوب الناس أدنى إذاية…تؤثر فيها جفوة من ذوي الجفا
وقد كان الشيخ رضي الله عنه يشق عليه مؤاخذة المبغضين بما وعدوا به في المبشرات التي يبشره فيها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يقظة ومناما في حق محبيه ومبغضيه. ولقد وقفت على كثير من مطالبه رضي الله عنه بخط يده يطلب من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) المسامحة لمن آذوه من الناس، فأجابه بما أدخل السرور عليه في حق بعضهم ونفوذ الوعيد في آخرين منهم. وكان أمر الله قدرا مقدورا.
__________
(1) أنظر جواهر المعاني وبلوغ الأماني للعارف بالله سيدي الحاج علي حرازم ج 1 ص 52.
(2) سيدي محمد بن العربي الدمراوي التازي الطاهري، من أكبر خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه، وهو صاحب الصلوات النبوية، المسماة بياقوتة المحتاج في الصلاة على صاحب المعراج، جمعها وألفها على الحروف الأبجدية، في مدة ثلاثة أيام فقط، وأخرجها للوجود بإذن من النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، حيث قال له : مر المؤمنين بقراءتها والحث عليها، فإنها ينتفع بها إن شاء الله تعالى. وشرح هذه الصلوات العلامة العارف بربه مؤلف الجامع سيدي محمد بن مشري، تحت عنوان السراج الوهاج لاقتطاف ثمرة ياقوتة المحتاج. توفي رضي الله عنه عام 1204،ـ وذلك شهيدا حيث قتله بعض حساده بقرية عين ماضي، أنظر ترجمته في كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 97 وفي إتحاف أهل المراتب العرفانية للعلامة الحجوجي ج 1، وفي بغية المستفيد لأبي المواهب السائحي ص 255، وفي رفع النقاب للعلامة سكيرج ج 3 ص 160. وفي روض شمائل أهل الحقيقة لابن محم العلوي رقم الترجمة 3
---------------------
السؤال السادس :
ما سبب انتقاد واعتراض المنتقدين على سيدنا الشيخ ؟ ومن هم الذين قامت قيامتهم بالنكير عليه في عصره بفاس وغيره من أهل المغرب ثم رجعوا عن غيهم وضلالهم وتابوا إلى الله واعترفوا لأهله ؟
الجواب : قد تقدم لنا في الجواب قبله ما يكفي في الجواب عن هذا السؤال، ولزيادة الإيضاح نقول : من المعلوم أن كل ذي نعمة لا يخلو من حاسد عليها أو حساد، والحسد هو أصل كل عداوة وبغض وحقد ونحوها من أمراض القلوب. ولما كان الشيخ التجاني رضي الله عنه أنعم الله عليه بما أنعم من فضل وعلم وولاية وقبول، وإقبال أهل الفضل عليه بين العامة والخاصة، أضمر بعض من انطوت قلوبهم على حسده بغضا وحقدا وما ينتج على ذلك، وما منحه الله به هو سبب انتقاد المنتقدين عليه بفاس وغيرها، وقد جرت عادة الله في خلقه أن كل من جاءهم بما فيه نفعهم إلا وعادوه، كما قال ورقة بن نوفل للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي(1). وقد قامت قيامتهم عليه ظلما وعدوانا، وتقولوا عليه زورا وبهتانا، فمنهم من لم يفهم مقاله فتسارع للإعتراض عليه، وهو فيما اعترضه على خطأ، ولم يذعن لقبول الحق إذا كشف له عنه الغطاء، ومنهم من قلد غيره فيما تقوله عليه المتقولون. فصار معهم في ضلالهم يعمهون. والشيخ بريء الساحة مما يقولون. ومنهم من لم يقبل عقله ما نسب له من فضل تفضل الحق عليه به، وحجر على الحق فضله، فلم يسلم كون الحق جعله أهلا له، فقام ينكر على ما صوره عقله مما تبدى له في صورة الباطل وهو حق، وجعل الحق في حيز الباطل، وإنكاره إنما هو على ما صورته مخيلته عند المحق. أما الذين رجعوا عن غيهم واعترفوا بفضل الشيخ رضي الله عنه من أهل فاس فكثير ممن كان لهم الظهور من علماء عصره، طبق ما تعرضنا لهم في تأليفنا : كشف الحجاب عمن أخذ عن الشيخ التجاني من الأصحاب(2). ومن أراد الإطلاع على تراجمهم فليراجعه ففيه كفاية.
__________
(1) أنظر صحيح الإمام البخاري، الحديث الثالث من كتاب بدء الوحي ج 1 ص 29 من فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني
(2) أنظر كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 489-490
--------------------
السؤال السابع :
ما حقيقة خاتم الولاية العامة والخاصة ؟
الجواب : اعلم أن أهل الله العارفين به لهم اصطلاح خاص بهم فيما يخوضون فيه من المعارف ويرتقون فيه من المراتب، على قدر اختلافهم في المشارب، فكانت الولاية لديهم عامة وخاصة، ولها مقامات، ولكل صاحب مقام منها اسم أو لقب أو كنية يمتاز بها عن غيره ممن حل في مقام منها بحسب الترقي والتدلي. فكان منهم القطب والغوث والبدل والنقيب والنجيب والختم، وغير هؤلاء من أصحاب المراتب الخاصة على الجميع السلام. فالقطبانية مثلا من حل في مرتبتها يسمى قطبا، إما قطبا جامعا، أو قطب دائرة من دوائر الولاية العامة أو الخاصة، سواء كان من المتعددين أو المتفردين، وهكذا الشأن فيما بقي من المراتب مثل الختمية والكتمية والمهدوية، فكل من حل في مقام من هذه المقامات سمي بمظهره. فمن حل في مقام الختمية سمي بالخاتم، وهكذا من حل في المهدوية يقال له مهدي، وليس المراد بالخاتم أنه لا يوجد ولي معه أو بعده، ولا بالمهدي لا مهدي بعده. وإنما المراد بالخاتم من حل في مرتبة الختمية إلى أن تختم بعيسى عليه السلام، ثم بخاتم الأولاد الذي لا ختم بعده. وهكذا الشأن في المهدي إلى أن يظهر المهدي المنتظر قرب الله زمانه.
وبما بيناه هنا لم يبق إشكال في تعدد الختم وتعدد المهدي ونحوهما. لأنهم أصحاب مراتب لم يخل من صاحبها في كل زمان. وتلك المراتب متفاوتة في العلو والإرتفاع في الخفاء والظهور، وقد انفرد بكمال الظهور فيها من خصه الله به مثل الشيخ التيجاني رضي الله عنه، فهو خاص بكمال الظهور في الختمية، فلم يحل أحد من الأختام في المحل الذي حل فيه، بما خصه الله به من ذلك الكمال، كما خص الحق بكمال الظهور في المهدوية المهدي المنتظر الذي نوهت الأحاديث به، وكل من أخبر بأنه ختم أو أنه مهدي، أو اجتمع بواحد منهما، وإن احتمل أخباره الصدق والكذب فلا معنى لتكذيبه سوى سوء الظن الحامل لكثير المنتقدين على ذلك، فإن غير الشيخ رضي الله عنه قبل وجوده قد اجتمع بالخاتم صاحب الختمية، مثل ابن العربي الحاتمي قدس سره(1)، وقد ادعاها لنفسه، فادعاؤها لنفسه مع كونه يقول اجتمعت به دليل واضح على تعدد الختمية، وكذلك المهدوية، وكذا غيره من أصحاب هذا المقام، فلا معنى لتكذيب من اجتمع بالخاتم أو بالمهدي فيما مضى من الأزمنة. ولا يكون صاحب كمال الظهور إلا واحدا، كما أن المهدي المنتظر واحد، وقد بسطت القول في معنى الختمية في تأليفنا الكوكب الوهاج، ثم أفردت الكلام فيه في تويلف سميته نهج البداية في معنى ختم الولاية(2). وقد تم ترتيبه في نحو خمسة كراريس، نفع الله به من اطلع عليه ودعا لنا بالمغفرة.
ولقد تكلم على الختم جماعة من العارفين كابن عربي الحاتمي(3) المذكور، ومن انتهج منهاجه من ذوي المشارب العرفانية، وقد بسط القول في المهدي الذي هو أحد الأختام المهديين، مع الخاتم الأكبر عيسى عليه السلام، في تأليفه عنقاء مغرب(4)، وخصصهما بما ذكره هناك. وقد استدللنا على ختمية الشيخ رضي الله عنه بأدلة تكاد أن تكون من قبيل القطع من علم البيانات، وعلم الزبر، وعلم الجفر(5)، وعلم الزرايج، ونحو ذلك بما يشفي الغليل، وتطوعنا بذكر بعض اصطلاح هذه الفنون لمن أراد العملية الموصلة لتحقيق ما قلناه فيه، والله الموفق
__________
(1) أنظر الفتوحات المكية للشيخ الأكبر سيدي محي الدين ابن عربي الحاتمي ج 2 ص 49. قال فيه ما نصه : وأما ختم الولاية فهي لرجل من العرب من أكرمها أصلا ويدا، وهو في زماننا اليوم موجود، تعرفت به سنة 595هـ ورأيت العلامة التي له قد أخفاها الحق فيه عن عيون عباده، وكشفها لي بمدينة فاس حتى رأيت خاتم الولاية منه، وقد ابتلاه الله بأهل الإنكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سره من العلم به إلخ …
(2) نهج الهداية في معنى ختم الولاية، لمؤلفه العارف بالله الحاج أحمد سكيرج، صفحاته 120 صفحة، وهو من أهم ما صنف في موضوعه، لكنه إلى يومنا هذا لازال لم يطبع، وسنعمل إن شاء الله على طبعه في حلة قشيبة تليق بمعانيه ومدلولاته السامية.
(3) محمد بن علي بن محمد بن عربي، المعروف بمحي الدين بن عربي الحاتمي، والملقب بالشيخ الأكبر، ولد في مرسية بالأندلس عام 560هـ، وهو من أئمة المتكلمين في كل علم، زار معظم الدول الإسلامية في عصره، وألف نحو أربعمائة كتاب، وكانت وفاته رحمه الله بدمشق سنة 638هـ. أنظر ترجمته في جذوة الإقتباس لابن القاضي ص 281 رقم الترجمة 291، وفي نفح الطيب للمقري ج 1 ص 404 وفي ميزان الإعتدال للذهبي ج 3 ص 108 وفي الأعلام لخير الدين الزركلي ج 6 ص 281 وفي فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ج 2 ص 241. وفي فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ص 316 رقم الترجمة 133. وفي لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ج 5 ص 311، وفي شذرات الذهب لابن العماد ج 5 ص 190، وفي معجم المطبوعات لسركيس 175
(4) أنظر عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب ص 73-77.
(5) علم الجفر : هو علم مرموز مبني على أسرار الحروف، يقول عنه أصحابه أن فيه الحوادث المستقبلية إلى قيام الساعة
------------------
السؤال الثامن :
هل يؤاخذ حضرة سيدنا الشيخ رضي الله عنه بما يقوله فيه ويدعيه الغالون، وينسبه له الجاهلون من أهل الإعتقاد، أو يتقوله عليه ويدعيه عليه المفسدون من أهل الإنتقاد، أم هو برئ من مساوي ودعاوي الفريقين كبراءة سيدنا عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم من مقالات ودعاوي اليهود والنصارى لعنهم الله، وبراءة سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام من مقالات ودعاوي الخوارج والروافض أخزاهم الله ؟
الجواب : إن الحق سبحانه حكيم، قد أخبرنا بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وهذه قاعدة منسحب حكمها على كل من لم يرضى بما يقال أو يعمل باسمه، يسمع ويرى أو يبلغه ذلك فلا يسكت على المنكر المنسوب إليه، أما إذا رضي بذلك المنكرات المستنكرات شرعا ورضي بها وأقرها فهو كالقائل بها وعاملها، فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة كما في الحديث، ومن المقرر المعلوم أن أصحاب الغلو من جهلاء الأمم وأصحاب الإعتقادات الفاسدة ومن في معناهم قد نسبوا للحق ما لا يليق به، بما ظنوا أنهم مصيبون فيه، يرجون بذلك تعظيمه وعبادته، ومع ذلك يعاقبهم الحق على ضلالهم وإضلالهم لنسبة ما لم ينسبه لجنابه الأقدس، ولم يؤاخذ الأنبياء والرسل والملائكة المبلغين للأمم التي خالفتهم في العمل بما بلغوهم، واعتقدوا فيهم ونسبوا إليهم ما لم يرضوه منه، مثل عبدة عيسى عليه السلام، فهو غير مؤاخذ بما قيل فيه، ولا أن أمه مؤاخذة بما قيل فيها، ومثل سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فهو غير مؤاخذ بما قال فيه غلاة الشيعة(1)، ولقد قاتل رضي الله عنه بعضهم قيد حياته. وقد تبرأ سيدنا عيسى عليه السلام ممن اتخذه وأمه إلاهين من دون الله طبق ما أخبر الحق سبحانه عنه بقوله : "وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم آنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق"(2). وقد قال العلماء في تفسير قوله تعالى : "إنكم وما تعبدون من دون الله"(3). أن المشركين مع جميع معبوداتهم في النار ماعدا عيسى عليه السلام، وإن كان معبودا لأهل الضلال من المشركين به فإنه غير داخل في المعبودات، لكون الحق تعالى أخرجه بالتعبير بلفظة ما الواقعة على غير العقلاء.
ولذلك لم يقل إنكم ومن تعبدون، فإن لفظة من موضوعة للعاقل، فإن قيل : إن بعض المعبودات من العقلاء قد دخلت للنار مع عابديها، فما بال سيدنا عيسى لم يدخل النار؟ وكذلك أمثاله من المعبودين مثل سيدنا علي كرم الله وجهه ؟ قلنا إنه لم يرضى بما اعتقدوه فيه ولم يأمرهم بذلك الإعتقاد الفاسد، مثل الشيخ رضي الله عنه، لم يأمر الجاهلين من أصحابه وإخوانه بما تغالوا فيه وتقولوا عليه بما يخالف الشريعة المطهرة، فإنه لم يرضى بذلك، فهو إن شاء الله غير مؤاخذ بذلك قطعا، على أننا لم نرى ولم نسمع في حق الشيخ رضي الله عنه من المعتقدين فيه من جهلة الطريقة ولا علمائها ما هو ضلال أو يفضي إلى ضلال.
وغاية الأمر فيما يشيعونه عليه أو يتقولونه فيه لم يصل إلى وصفه بالنبوة فضلا عن الألوهية، ولا ما يطعن في الشريعة أو يخالف شيئا منها ونحو ذلك، وغاية ما يستنكره المنكرون عليه وعلى أهل طريقه بعض الفضائل والمناقب ونحوها مما لا تسعه حوصلتهم، سواء صدرت منه أو منهم، أو نسب إليهم بتقول عليهم، فإن فضل الله غير محجر عليه فيه، والله ذو الفضل العظيم، وكان من اللائق بل المتعين على المنتقدين الإشتغال بأنفسهم وإصلاح أحوالهم خير من الطعن فيمن لا يقبلون منهم ما يقولون، ولا يضرهم ما إليهم ينسبون ويتقولون، إما لجهل المنكر، وإما لخطئه في فهم ما ينكر، وإما لتحويل الكلم عن مواضعه قصدا للتضليل، والله عليم بالمفسدين، ولو أن كل جزئية مما ينسب للشيخ أو لأهل طريقه، مما يشيعه الناس عنهم سواء كانت النسبة إليهم صحيحة أو غير صحيحة نظر إليها المنصف بعين الإنصاف لم يجد منها ما يخالف الحق في شيء، وللعارف بأحوال أهل الله بما أعطيه من نور الفراسة تحقق بما ينسب إليهم، ويميز بنفسه من ذلك الحق والباطل، فيحكم على ما يخالف الشرع بالبطلان، وعلى ما لا ينافي الحق بعدم الإستحالة لمن ينسب إليه، لعدم عصمة غير الملائكة والأنبياء عليهم السلام، سيما في حق من يتبرأ من كل ما يخالف ما يعمل به في خاصة نفسه ويرشد إليه محبيه.
وقد قيل للشيخ رضي الله عنه أيكذب عليك ؟ فقال رضي الله عنه : إذا سمعتم مني شيئا فزنوه بميزان الشرع، فما وافق فخذوه، وما خالفه فاتركوه(4) ولولا أنه متحقق بأنه يكذب عليه لم يتبرأ مما ينسبه إليه المختلقون، وهو يصرح بالتبري مما عليه يتقولون، أو يصدر منه ما الناس فيه مختلفون، ولاشك أن من يتبرأ من الباطل ويعلم الله صدق نيته وبراءته منه أنه لا يؤاخذ به طبق ما جرت عليه أحكام الشريعة ظاهرا، ونحن نحكم بالظاهر. وأما في الباطن فالحكم لله، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وما بعد هذا من مزيد، والله الموفق.
__________
(1) الشيعة هم الذين شايعوا عليا عليه السلام في إمامته، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عن أولاده، قالوا ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، بل هي قضية أصولية هي ركن الدين، ولا بد أن يكون الرسول قد نص على ذلك صريحا، والشيعة يقولون بعصمة الأئمة من الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولا وفعلا، إلا في حال التقية إذا خافوا بطش ظالم، وهم خمس فرق : كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية، وبعضهم يميل في الأصول إلى الإعتزال، وبعضهم إلى السنة، وبعضهم إلى التشبيه. أنظر دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي ج 5 ص 424.
(2) سورة المائدة، الآية : 116.
(3) سورة الأنبياء، الآية : 98.
(4) أنظر الإفادة الأحمدية لمريد السعادة الأبدية للبركة الشريف سيدي الطيب السفياني باب حرف الألف. وانظر كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 177
-----------------------------
السؤال التاسع :
ما قولكم في إحياء الموتى كرامة للأولياء ؟ هل هو جائز عقلا ونقلا أم لا ؟ وهل صح وثبت وقوعه في حضرة الشيخ أبي العباس التجاني، أو وقع من أحد سواه ؟ وهل ثبتت في شيء من الأدلة الشرعية أن من اعتقد وقوع ذلك كرامة للأولياء يكون كافرا حلال الدم والعرض، وليس هو من المسلمين أم لا ؟
الجواب : من المقرر في علم التوحيد أن كل ما كان معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي، وقد أحيا الله الموتى لعيسى عليه السلام، فلا جرم إذا أحيا الله للأولياء الأموات بحكم التبع، غير أنه لم يبلغنا عن الشيخ رضي الله عنه أنه وقع له ذلك، ولم يذكره أحد من أصحابه في تعداد كراماته، وليس في ذلك إن صدر منه ما يوجب النكير عند العالمين بما يمنح الله به أولياءه، وقد وقع ذلك لغير واحد ممن ثبتت كراماتهم، وكاد ذلك أن يكون متواترا عنهم، كإحياء الدجاجة التي كان يأكل منها المولى عبد القادر(1) رضي الله عنه حين قال لها : قومي بإذن الله فأحياها الله له، وذلك من الكرامات التي لا ينكرها إلا القاصرون عن إدراك حقيقة الولاية وسرها الخاص الممنوح لأهل الله وأوليائه، ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يقضي بفساد عقيدة من اعتقد ذلك، ولا ينبغي لأحد أن يتسارع لتكفير من يعتقد ذلك كرامة للأولياء، لأن منكر ذلك ربما يعد في حيز من يكذب بآيات الله، وقضية قصة بقرة بني إسرائيل ونحوها ناطق بذلك بما لا سبيل لإنكاره، ومن أراد إباحة دم المعتقدين لهذه الكرامة وغيرها من الكرامات، وإباحة أحوالهم وأعراضهم فهو المستحق لإباحة الدم والعرض والمال، ولا حول ولا قوة إلا بالله في التسارع لإخراج أهل الإيمان من الإسلام من غير موجب لذلك.
وإنا لله وإنا إليه راجعون من أقوال الجهلة ومن في معناهم من المتظاهرين بالعلم بينهم، وانتصار أمثالهم لهم من غير دليل شرعي يتنزل على موضوع القضية التي يضلل الجاهل فيها غيره عن غير خبرة، فانتهك طلبة العلم قبل تحصيلهم للعلم النافع جناب أهل الله، فحرموا من التعرف بهم لسوء ظنهم في الصوفية بما شهدوه مما هم فيه من إرشاد العامة لذكر الله والقيام بشكر نعم الله التي لا تحصر ولا تحصى، والسلوك بهم على النهج الذي لم يرتضيه منهم هؤلاء الدخلاء في زمرة العلماء العاملين، فوصفهم بما يحق أن يرجع المكر السيء فيه لمن أساء الظن فيهم من هؤلاء المغرضين المعرضين عن الجادة، على أن شيوخ الطرق رضوان الله عنهم غير معصومين من الشهوة البشرية وحب الجاه والمال لأغراض لا ينبغي الطعن فيهم من أجلها، ولم يطلع الطاعن على المقصود منها، ولا هو مكلف من جهة الشرع بالتسارع لإنكار ما يراه منكرا من غير أن يقف أمام الخائضين فيهم موقف الحياد وهم يدعون إلى الحق بالحق لإرشاد الخلق، عاملين بمقتضى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وما هو راجع إلى هذا السبيل في الدعاية العامة والإذن الخاص في ذلك للخواص.
وليس في هذا وما أشبهه من مخالفة الجادة عند العارف بها، مع تحقق مخالفة مذهب بعضهم لبعض، والخلاف كما يقول العلماء رحمة بالعباد في سبيل الرشاد، ولكن هناك نقطة هي مركز الدائرة في حمل القاصرين على الإنتقاد على الكاملين من أهل الله الواصلين، وهي بخش رجل ضابط دائرة الحسد لمن تصدروا للإرشاد بإقبال العامة عليهم وخدمة جنابهم، وبذل المال لهم، والتعجيل بقضاء أغراضهم، والعمل بما يأمرونهم به، وليس في هذا عند العقلاء ما يوجب الحقد على أهل هذه المناصب، ولو أخذوا الأموال من مريديهم والمنتسبين في طريقهم إليهم حتى صيرهم الله في حيز الأمراء، مع أن رتبة أهل الله أعلى من الفقراء لكونهم من خدام الحضرة التي يُعَزُّ ويُجَلُّ خادمها، وقد قالوا : من خدم المولى خدمته العبيد، زاد الله في عددهم ومددهم وجعلنا منهم بمنه آمين.
__________
(1) عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني الجيلاني مؤسس الطريقة القادرية، ولد في جيلان - (وراء طبرستان) سنة 471هـ وتوفي ببغداد سنة 561هـ له تآليف كثيرة منها : الفتح الرباني، وفتوح الغيب، والغنية، والفيوضات الربانية وغيرها، أنظر ترجمته في الكامل لابن الأثير ج 11 ص 121 وفي معجم الشيوخ لعبد الحفيظ الفاسي ج 1 ص 52 وفي فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ج 2 ص 2 وفي الأعلام لخير الدين الزركلي ج 4 ص 47 وفي الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 126-132، وفي الفكر السامي للحجوي ج 2 ص 429 رقم الترجمة 937، وفي شذرات الذهب لابن العماد ج 4 ص 198، وفي النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ج 5 ص 371
----------------------
السؤال العاشر :
ما قولكم في تصريف الأولياء رضي الله عنهم في ملكوت الله وملكه بإذن الله هل هو جائز عقلا ونقلا أم لا ؟ وهل من اعتقد في أولياء الله تعالى أنهم يتصرفون بالله في الإنس والجن والملائكة وسائر ملكوت السماوات والأرض، وينفعون ويضرون بالله على سبيل الكرامة لهم من الله يكون كافرا مباح الدم والمال أم لا ؟
الجواب : إن الذي أعتقده وأدين به أن تصرف الأولياء في المكونات هو بإذن الله، ويتعين على من يومن بالقرآن أن يعتقده وإلا كان مكذبا بما صرح به القرآن، فإن إيمان نبي الله سيدنا سليمان عليه السلام أتم من إيماننا، لأنه نبي، ولا يفوق غير النبي في المعرفة بالله النبي، ولولا أنه يعلم ويتحقق بأن الحق تعالى صرف في الكون الأولياء ما طلب إحضار عرش بلقيس من حاضريه لديه، وهو ببيت المقدس والعرش بسبأ، وبينهما مسيرة نحو شهرين، فقال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ؟ قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين، قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك(1) وأحضره له بإعدامه من سبأ وإيجاده في بيت المقدس، على وفق ما طلبه نبي الله سليمان عليه السلام.
ومثل هذا تصرف الأولياء، وليس فيه إشراك مع الحق في التصرف في الخلق، لأن الولي غير مشتغل بالتصرف، بل تصرفه بالله، ولا بأس في نسبة التصرف إليه كما في نسبة الفعل للفاعل اصطلاحا، والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، وهو واضح لكل من ألقى السمع وفهم المعنى المقرون باللفظ في الوضع، وكأن المنكر على الأولياء في التصرف في الكون لم تخطر بباله هذه الآية، وكم لها من نظير، من الوارد عن الرسول البشير النذير، عليه السلام، وبها زال الإشكال، والعلم للكبير المتعال.
__________
(1) سورة النمل، الآية 38
-------------
السؤال الحادي عشر
ما هو عدد طرق الصوفية عندكم بالمغرب الأقصى، المؤسسة بالإذن الخاص والعام من الحضرة المحمدية من أهل السند والعدد، كالجزولية(1) والعيساوية(2) والبوشيخية والناصرية(3) والوزانية(4) والدرقاوية(5) والحمدوشية(6) والهداوية والكرزازية(7) والكتانية وغيرها ؟ وإلى كم بلغت عدة هذه الطرق وما أصولها وفروعها ؟ وما هو حكم جميعها في دين الإسلام على مذاهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة، لا على مذاهب أهل الباطل من أهل البدعة والشناعة، بارك الله فيكم وأحسن عاقبتنا وعاقبتكم ؟
الجواب : إن غالب الطرق بالمغرب الأقصى يرجع سندها إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي(8) رضي الله عنه، وطريقته هي الأصل الأصيل في السلوك على قدم التربية بالتحلية والتخلية، وبالهمة والحال في السلوك في مدارج الترقية، وجميع الطرق المتفرعة عنها مؤسسة بالإذن الخاص والعام باتباع ما جاء في الكتاب والسنة، وقليل من قليل المريدين الصادقين فيها من خرج عن المنهج القويم، بالمحافظة على السند في العمل بما جاء به الشرع إلى الوقوف على عين الحقيقة في سلوك الطريقة، وهكذا من سلك على الطريقة القادرية التي يرتفع سند بعض الطرق إليها إلى بلوغ المقصد، وأن إلى ربك المنتهى، فيما تحرز عليه هذه الطرق من المدد في السير على قدم الجد والاجتهاد، في كل من انتسب من فروع هذين الطريقتين، وغيرهما من طرق الصوفية الذين لهم حسن اقتداء بإمام الطائفة الجنيد(9) رضي الله عن الجميع، ومن أهل الله من تظاهر بطريقة خاصة به بالإذن الخاص من الحضرة المحمدية، مثل طريقتنا المحمدية التجانية، فهي غير متفرعة عما ذكرناه.
وإنما تلقاها الشيخ قدس سره عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) مشافهة، وأخبره بأنه لا منة لأحد من الشيوخ عليه في طريقه التي أمره بتلقينها لأحبابه ومريديه، وستكون أما لطرق عديدة متفرعة عنها طبق ما نص عليه الخليفة سيدي الحاج علي حرازم برادة في الرسالة الشامية(10) وقد ذكرتها برمتها في تأليفنا رفع النقاب في ترجمته، ولا يخفى عنك أن طرق الصوفية مع تعددها
منزلة المذاهب، يرجع الجميع إلى طريقة واحدة، وهي التي كان عليها النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، وتبعه فيها أصحابه رضي الله عنهم، وكل واحد من الصحابة قدس سرهم بمنزلة شيخ طريقة متفرعة عن الكتاب والسنة، ورحم الله البوصيري(11) حيث يقول في حقهم رضوان الله عليهم :
كلهم في أحكامه ذو اجتهاد…وصواب وكلهم صلحاء
فلا ينبغي أن يعترض أهل مذهب على مذهب آخر فيما لا يخالف أصلا من أصول الشريعة، وهكذا بقية الطرق، إلا أنه قد حدثت في جل الطرق حسب الأغراض مخالفة الشيوخ فيما دلوا عليه مريديهم، فوقع الإنكار عليهم بما ترامى فيه المبغضون على الشيوخ البرءاء بما نسبوه إليهم، أو تقولوه عليهم طبق ما أشرنا إليه سابقا، فحرم الله أهل الإنكار ومن في معناهم من غلاة المريدين من النفع التام والفضل المنوط بالإتباع للمحقين من أهل الإعتقاد الجميل وحسن الظن، وللسالكين في هذه الطرق مشارب، وكل يعمل على شاكلته، على أننا لا نقول بعصمة الشيوخ ومريديهم من عدم صدور خطئ منهم في بعض ما يعتقدونه، أو يعملون به أو يقولونه، فإنما العصمة للأنبياء والملائكة، وإن كان بعض الأولياء محفوظا من الوقوع في الخطإ والخطايا، إلى درجة تكاد أن تكون عصمة في حقهم بعد تمكنهم في مقام الولاية، ولكن لا يصلون إلى مقام النبوة فيها، وقد تغالى بعض المنتسبين لبعض الطرق فخالفوا شيوخهم بالمرة. وليس لهم مما كان عليه شيخهم سوى الإنتساب إليه بما تلبسوا به من البدع الضالة، وطريقة شيخهم بريئة منهم، ولا تعين أهل طريقة من هذه الطرق، فإن المعين مبتدع مخالف بجرح العواطف، لما كان عليه المشرع عليه الصلاة والسلام من ستر العورات، والإشارة بطرف خفي للهفوات، ليجتنبها المتلبس بها.
وأما العدد الذي بلغت إليه الطرق في مغربنا، فلا يمكن حصرها بعد الشاذلية والقادرية وما قبلهما من طريقة الجنيد رضي الله عن الجميع، لأن فروعها كادت أن تنفرد بالتسمية بمن ظهر فرع منها على يديه، فإن الجزولية مثلا تنسب إلى العارف سيدي محمد بن سليمان الجزولي(12) لظهور أورادها على يديه مع كونه شاذليا، وهناك طريقة جزولية أخرى منسوبة لغيره، وقد تفرعت بعده إلى فروع مثل الشاذلية، حتى كادت أن تنسى الطريقة الشاذلية باشتهار بعض ما تفرع منها من الطرق، وهكذا الشأن في غيرها من الطرق التي ذكرتم في السؤال مع أن أصلها الأصيل الشاذلية والقادرية. وما ينسب إلى الجنيد إلى ما قبله من أئمة الدين من الصحابة فتابعيهم رضوان الله عن الجميع. ولسنا ممن ينصب موازين القسط في تفضيل طريقة على أخرى من الطرق التي ذكرتم والتي لم تذكروا، مع تحققنا بأن مقاصد شيوخها قصد واحد، وهو الأخذ بيد مريدهم بوصوله إلى حضرة الحق الأعلى، ولم يضمنوا مريديهم من عدم صدور مخالفة شرعية منهم، فإن الهداية بيد الله. وقد كنت شرعت في تويلف صغير سميته بتنوير الأفق في الطرق(13) فذكرت منها ما يزيد على الستين طريقة بذكر أصولها وفروعها باختصار، ولعل الله ييسر وقتا لإتمامه وإخراجه من مبيضته للإنتفاع به.
أما حكم جميعها في دين الإسلام على مذاهب أهل الحق فهو منوط بها بحسب سلامتها من البدع التي لم تكن في عهد النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، ولا في عهد أصحابه ولا في عهد أتباعهم، فإنه لا خير فيما لم يكن موافقا لهم، وليس من البدعة في شيء ما لم يخالف ما كانوا عليه مجتمعين أو منفردين بما هو مقرر أصله في الدين. وقد تغالى هنا بعض العلماء الذين تظاهروا بالانتصار للكتاب والسنة بحسب مبلغهم من العلم وما لديهم من النصوص، بغض الطرف عنهم فيما تقيدوا به من حبل مذهب من المذاهب، فتسارعوا إلى الإنكار على أهل الطرق في سلوكهم فيها بالوقوف مع ما عملوه أو فهموه، لاغترارهم بما عرفوه، وغرورهم بمعلوماتهم، فيما قامت قيامتهم فيه بالطعن والإنتقاد والإنكار الموصل ذلك إلى ما لا تحمد عقباه، في التكفير والتضليل لأناس برأهم الله ما قالوا، وفيه عليهم قد استطالوا، فوقعوا في أشد مما وصفوا به غيرهم بذلك الإنكار، وكان الأولى بهم أن لا يحوموا حول هذا الحمى الذي وقع جلهم فيه بما أظهره مما أضمره فيهم بفيه، فإنه قد تقرر لدا أهل الحق من أهل السنة والجماعة عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنبه، والكف عن تكفير المسلمين ممن لم يحيطوا بالشريعة أولى، وإدخال ألف كافر لم يتجاهر بالكفر بانتمائه للإسلام أولى من إخراج واحد من المسلمين ينتسب للإسلام، وبالأخص في حق من تبرأ من الكفر وأهله، وبالله التوفيق.
__________
(1) نسبة للشيخ سيدي محمد بن سليمان الجزولي، مؤلف دلائل الخيرات، أنظر التعريف به في ج 1 ص 360 من هذا المؤلف.
(2) الطريقة العيساوية نسبة للشيخ سيدي محمد فتحا بن عيسى الفهدي السفياني، من مواليد عام 872هـ بقبيلة بني حسن بمنطقة الغرب بالمغرب، وتوفي بمكناس عام 933هـ، ودفن بمقبرة شيخه أبي العباس الحارثي خارج باب السيبة، وقبره مقصود يتبرك به، أنظر ترجمته في إتحاف أعلام الناس لابن زيدان ج 4 ص 11، وفي شجرة النور الزكية لمخلوف ص 264 رقم الترجمة 971. وفي سلوة الأنفاس لابن جعفر الكتاني ج 1 ص 186 وفي ممتع الأسماع لمحمد المهدي الفاسي ص 80 رقم الترجمة 32.
(3) الطريقة الناصرية نسبة للشيخ أبي عبد الله سيدي محمد بن ناصر الجعفري الزينبي، من أكابر صوفية القرن الحادي عشر الهجري، له أتباع كثيرون، ولد بالصحراء عام 1011هـ، وتوفي بتمكروت بالصحراء الشرقية بعد غروب شمس يوم الثلاثاء 16 صفر عام 1085هـ، من مصنفاته : الأجوبة الناصرية، وسيف النصر لكل ذي بغي ومكر، وفهرسة جمع فيها تراجم شيوخه الذين أخذ عنهم، وغنيمة العبد المنيب، في التوسل، والفتاوي، في الفقه، والدرعية، وهي منظومة في فقه الإمام مالك، وشرح لامية الأفعال، وشرح فرائض خليل، والمناسك، وهوامش على صحيحي البخاري ومسلم، وغيرهم. أنظر ترجمته في النبوغ المغربي لعبد الله كنون ج 1 ص 283، وفي شجرة النور الزكية لمخلوف ص 313 رقم الترجمة 1218، وفي خلاصة الأثر للمحبي ج 4 ص 238، وفي صفوة من انتشر للإفراني ص 173، وفي الأعلام للزركلي ج 7 ص 63.
(4) الطريقة الوزانية نسبة للشيخ الجليل مولاي عبد الله بن إبراهيم الشريف اليملحي العلمي المصمودي، تلميذ العارف بالله الشيخ سيدي أحمد بن علي الصرصري، توفي يوم الخميس 2 شعبان عام 1089هـ بوزان، وبها دفن، أنظر ترجمته في بغية المستفيد لسيدي محمد العربي بن السائح ص 155، وفي فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ص 748 رقم الترجمة 403، وفي سلوة الأنفاس لابن جعفر الكتاني ج 1 ص 103.
(5) الطريقة الدرقاوية نسبة للشيخ سيدي العربي بن أحمد الدرقاوي الإدريسي الحسني، من مصنفاته : بشور الطوية في مذهب الصوفية، والرسائل، وكتاب في ترجمة شيخه علي الجمل، توفي رحمه الله ليلة الثلاثاء 22 صفر عام 1239هـ، ودفن بمقره بقبيلة بني زروال إحدى قبائل منطقة جبالة بشمال المغرب، أنظر ترجمته في سلوة الأنفاس لابن جعفر الكتاني ج 1 ص 176، وفي المعسول للمختار السوسي ج 1 ص 189، وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 223، وفي معجم المطبوعات لسركيس 872، وفي شجرة النور الزكية لمخلوف ص 381 رقم الترجمة 1523.

(6) الطريقة الحمدوشية نسبة للشيخ أبي البركات علي بن محمد المدعو حمدوش بن عمران، الشريف العلمي العروسي، تلميذ الشيخ سيدي محمد الحفيان بن الولي الصالح سيدي محمد أبي عبيد الشرقي العمري، كان رحمه الله من أهل الجذب، ساقط التكليف، يحب السماع والأمداح، ويرتاح للطرب، ويصبو لسماع آلاته، أظهر الله علي يديه كرامات، وخوارق عادات، توفي رحمه الله بجبل زرهون حيث ضريحه وزاويته عام 1135هـ، أنظر ترجمته في إتحاف أعلام الناس لابن زيدان ج 5 ص 459-475، وفي سلوة الأنفاس لابن جعفر الكتاني ج 1 ص 354.
(7) الطريقة الكرزازية نسبة للشيخ أبي العباس أحمد بن موسى صاحب كرزاز، أخذ عن الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمان السهلي، عن الملياني، عن الشيخ أحمد زروق، أنظر فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ص 837.
(8) علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف بن هرمز الإدريسي الحسني، شيخ الطريقة الشاذلية، ولد بمنطقة غمارة بشمال المغرب عام 591هـ ونشأ في بني زريول قرب مدينة شفشاون، وأخذ التصوف عن الشيخ الشهير مولاي عبد السلام بن مشيش دفين جبل العلم بقبيلة بني عروس، قبل أن يرتحل للمشرق العربي حيث استقر بمصر، وبها توفي بصحراء عيذاب في طريقه إلى الحج في شوال عام 656هـ، أنظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ج 2 ص 4 رقم الترجمة 309 وفي التاج للزبيدي ج 7 ص 388 وفي نور الأبصار للشبلنجي ص 234 وفي الأعلام لخير الدين الزركلي ج 4 ص 305. وفي شجرة النور الزكية لمخلوف ص 186 رقم الترجمة 620، وفي سلوة الأنفاس لابن جعفر الكتاني ج 1 ص 85، وفي الرحلة العياشية لأبي سالم ج 2 ص 259، وفي الخطط التوفيقية لمبارك ج 14 ص 57.
(9) الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي، مولده ونشأته ووفاته ببغداد، قال فيه أحد معاصريه : ما رأت عيناي مثله، الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه، والشعراء لفصاحته، والمتكلمون لمعانيه، وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد، توفي بالمدينة المذكورة سنة 297هـ أنظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 84 وفي حلية الأولياء لأبي نعيم ج 10 ص 255 وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 7 ص 241 وفي الأعلام لخير الدين الزركلي ج 2 ص 141 وفي صفة الصفوة لابن الجوزي ج 2 ص 235.
(10) الرسالة الشامية، وتسمى كذلك برسالة الفضل والإمتنان، ألفها العارف بالله الحاج علي حرازم برادة الفاسي عام 1208هـ وذلك قبل أن يستقر سيدنا رضي الله عنه بفاس بخمس سنوات، واشتملت على مقدمة ومقصد وخاتمة، وقد ذكرها برمتها العلامة الحاج أحمد سكيرج رحمه الله في الجزء الرابع من كتابه رفع النقاب بعد كشف الحجاب ص 130، وقال في تقريضها
هذي الرسالة فيها السر قد جمعا…لمن يطالعها كنز الغنى طلعا
يحظى بها بهناه وفق مطلبه…دنيا ودينا ولا يزال منتفعا
جاءت على وفق ما يهواه طالبها…في منهج الحق حيث صار متبعا
أكرم بمن جاد بين العارفين بها…فإن قدر الذي بها اهتدى ارتفعا
(11) محمد بن سعيد البوصيري الصنهاجي، من كبار الصوفية بمصر، وهو صاحب القصيدتين
المشهورتين : البردة والهمزية، أصله من قبيلة صنهاجة ببلاد المغرب، توفي رحمه الله بالإسكندرية بمصر عام 696هـ، أنظر ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي ج 3 ص 105، وفي الأعلام للزركلي ج 6 ص 139، وفي فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ج 2 ص 205، وفي الخطط التوفيقية لمبارك ج 7 ص 70.
(12) محمد بن سليمان بن داود بن بشر الجزولي السملالي الشاذلي، مؤلف كتاب دلائل الخيرات وشوارق الأنوار، في ذكر الصلاة على النبي المختار، وهو من أشهر الكتب المصنفة في موضوعه، توفي بأفوغال وهو ساجد في السجدة الأولى من الركعة الثانية من صلاة الصبح، في شهر ذي القعدة من سنة 869هـ ودفن بعد صلاة الظهر من نفس اليوم بمسجده الذي أسسه بأفوغال، ولما تولت الدولة السعدية مقاليد الحكم بالمغرب، قام الخليفة أبو العباس أحمد المعروف بالأعرج بنقل جثمانه لمدينة مراكش بعد أكثر من سبعين سنة من وفاته رحمه الله ورضي عنه. وقد أفرده بالتأليف العلامة سيدي محمد الفاسي في كتابه : ممتع الأسماع في الجزولي والتباع وما لهما من الأبتاع. وانظر كذلك ترجمته في الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الآعلام لابن ابراهيم المراكشي ج 4 ص 57-‍ وفي النجوم الزاهرة لابن ثغري بردي ج 16 ص 203 وفي جامع كرامات الأولياء للنبهاني ج 1 ص 165 وفي الآعلام لخير الدين الزركلي ج 6 ص 151 وفي الضوء اللامع للسخاوي ج 7 ص 258. وفي نيل الإبتهاج للتنبكتي ص 317.
(13) تنوير الأفق بالطرق، من تآليف العارف بالله العلامة الحاج أحمد سكيرج رحمه الله ورضي عنه، جمع فيه أسماء الكثير من الطرق الصوفية مع بيان سندها وكيفية سلوكها، وقال في مقدمة هذا المؤلف : أما بعد فهذا تويلف يظهر من اسمه مسماه، عنونته بتنوير الأفق بالطرق، مذ جمعت فيه ما وقفت عليه من أسمائها، وربما أشير إلى من نسبت إليه مع ما انبنت عليه من أذكار وأسرار، ومالها من فضل ورفعة ومقدار إلخ … لكنه رحمه الله لم يتممه نظرا لانشغاله بكتب أخرى، وعدد صفحاته 12 صفحة
-----------
السؤال الثاني عشر :
الرجاء من فضلكم الإخبار بما أنعم الله به عليكم من التآليف وما هي أسماؤها وكم بلغت عدتها إلى الآن، لأني في شوق عظيم واشتياق كبير إلى الإطلاع عليها، وفي أي مكتبة توجد، وقد اطلع هذا العبد الحقير على عشرة منها بواسطة محب الجميع المقدم الحاج إبراهيم بن الحاج يحيى المغربي، المقيم عندنا الآن بالأغواط.
الجواب : إن عدد التآليف التي أنعم الله بها علينا يناهز مائة وأربعين تأليفا، وقد اقترح علي بعض أحبابنا تجريد أسمائها ببيان موضوعاتها، فشرعت في تويلف سميته بالترصيف بما لمؤلفه من التصنيف(1)، وغالب هذه المؤلفات في فقه الطريقة التجانية وفضائلها والدفاع عنها وعن غيرها من طرق أهل الله، غير أنها لو جمعت كلها في أجزاء ما بلغت جزءا واحدا من المجلدات الضخمة، من تأليف من مضى من أعلام الأمة، وإنما هي من باب ما يقال في المثل : كثرة العد وقلة القبض، وليس هذا من باب التواضع والتنزل الموهوم، وإنما هو إخبار بالواقع. وقد تحقق عندي أني من المغرورين بالإنشغال بها، حيث أنها ستكون حجة علي، ويا ليتني أخلص منها فتكون لا علي ولا لي، ولكن نرجو ببركة أصحاب النية الصالحة أمثالكم أن يجعلها من صالح الأعمال النافعة في قيد الحياة وبعدها.
وقد طبع منها نحو الثلاثين، وضاع منها نحو العشرة باختلاس بعض المجرمين، والباقي منها قد استخرج بعضه من مبيضته، وجله مازال في دور التنقيح، حيث أنه إلى الآن لم يتم تصنيفه بعد الشروع فيه، والأيام تتطاير من غير فائدة حصلت لي منها سوى الشهرة التي أخشى منها أن تكون هي الحظ المشار له بقول السري السقطي(2) لابن أخته الجنيد حين قال له : ما الشكر يا غلام ؟ فقال فيه : هو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه، فقال له السري : أخشى عليك أن يكون حظك من الله لسانك، فنرجو من الله أن لا يواخذنا بعدم إخلاصنا، وتداخلنا في الفضول وفيما لا يعني أمثالنا بانتقاصنا، واستغفر الله أيضا من بخسي لأشياء الناس، والتلبس بالإلتباس، ونحمده على التوفيق، وما توفيقي إلا بالله. وإني لا أرى بأسا في ذكر أسماء بعضها مساعدة لاقتراحكم، فمما سرق منها وخرج من يدي : شحذ الأذهان فيما شاهدته في وهران ومستغانم وتلمسان. ومنها نزهة الخاطر في اضمحلال الثائر(3). ومنها الواردات العرفانية، ومنها الجزء الأول من نيل الأماني في الطب الروحاني المروي عن الشيخ التجاني. ومنها القول الجلي الموجه إلى العارف الشيخ محمد بن علي، ومنها الدر العزيز الموجه إلى القاضي الشيخ بناني عبد العزيز. ومنها لباب اللب في الجواب عن ألغاز بن لب، عوضني الله عنها خيرا منها.
ومن مؤلفاتنا التي نرجو النفع العميم بها(4) : الفذلكة الجامعة في صرف الجامعة بشرحها، وهي أول ما طبع منها عام 1317هـ ومعها إيقاظ المتعلم والناسي في بيان القلم الفاسي، ومنها الروضة اليانعة شرح منظومتنا لصرف الجامعة، ومنها منهل الورود الصافي والهدى من فتح الكافي في علمي العروض والقوافي، ومنها نفع العموم بالمسامرة ببعض العلوم، مع شرحها كشف الغموم وإلى الآن لم يتم، ومنها كشف الحجاب في تراجم من تلاقى مع الشيخ التجاني رضي الله عنه من الأصحاب. وقد طبع مرتين فنفذ، ولم تبق تحت يدنا منه ولو نسخة واحدة، وقد أدرجته الجمعية الجزائرية في جامعة كليتها، ومنها رفع النقاب بعد كشف الحجاب، طبع منه الجزء الأول، ومنها الكوكب الوهاج في شرح ذرة التاج في فقه الطريقة التجانية، مطبوع أيضا.
ومنها نور السراج في شرح إضاءة الداج في الطريقة التجانية وهو مطبوع أيضا، ومنها تنبيه الإخوان في كون الطريقة التجانية، لا تلقن إلا منفردة طول الزمان، ومنها عقد المرجان الموجه إلى الشيخ ابن سليمان، ومنها نصيحة الإخوان، ومنها المنفرجة، وقد شرحها العارف بالله التادلي بشرحين أحدهما طويل الذيل في نحو عشرة كراريس، والآخر صغير على شكل بديع في إفراغها في قالب الحكم، كما شرحها العلامة الخليفة في القطر السنغالي الشيخ الحاج محمد أنياس.
ومنها الراية العرفانية وهي قصيدة من الشطحات السكيرجية شرحها العارف التادلي المذكور شرحا بديع الصنع، ومنها الشطحات السكيرجية مطبوعة، ومنها السحر البابلي الموجه إلى الشيخ محمد التادلي المذكور، ومنها اليواقيت العرفانية في الجواب عن بعض الأسئلة المنوطة بالطريقة التجانية، جمعها المقدم الشريف الأمغاري التطواني، ومنها الدر المكنون في الأجوبة عن أسئلة الفقيه السيد محمد شاشون الطنجاوي، ومنها طرق المنفعة في الجواب عن الأسئلة الأربعة، ومنها النفحة العنبرية في الأجوبة السكيرجية، عن أسئلة الشيخ عبد العزيز الدباغ الأمدرماني من أعلام سودان مصر.
ومنها زهر الأفانين في الجواب عن الأسئلة الثلاثين له أيضا، ومنها كشف البلوى في الرد على مدير جريدة التقوى، ومنها كفاية العاني في الطب التجاني، ومنها السر الرباني في الرد على الخارف الجاني، ومنها الصراط المستقيم في الرد على مؤلف النهج القويم، ومنها سبيل الرشاد في المحاورة بين ذوي الإنتقاد وذوي الإعتقاد، ومنها تاج الرؤوس في التجول في أنحاء سوس، ومنها الرحلة الحبيبية الوهرانية، ومنها الرحلة المكية، ومنها الرحلة الزيدانية، ومنها فتح الباري في المذاكرة مع العارف بالله عمي الحاج محمد الزكاري(5) ومنها نظم نقاية السيوطي، ومنها بستان المعارف في بعض المواقف، ومنها النكات الخفية في الكلام على أبيات في الكافية أحسن مما في الخلاصة الألفية، وإلى الآن لم يتم، ومنها مطلع الأسرار في شرح الفاتح لما أغلق بالحروف المهملة. ومنها شرح الفاتح لما أغلق بالحروف المهملة أيضا، ومنها تحويل همزية البوصيري إلى كافية كاملة، ومنها تحويل البردة إلى همزية وتشطيرها وترصيفها بإدراجها باللفظ في همزية مفتوحة وتخميسها، ومنها مورد الصفا في نظم الشفا للقاضي عياض، ومنها الذخيرة للأخرة في الأمداح المحمدية، ومنها الفتوحات الربانية في الأمداح التجانية.
ومنها شرح العمل الفاسي باختصار وإلى الآن لم يتم مع محاذة لامية الزقاق، ومنها مجموع النوازل الفقهية، ومنها البلاغ الموجه إلى الشيخ عبد العزيز الدباغ، ومنها السحر الحلال في مدح سيد الرجال، ومنها المعشرات في مدح سيد المخلوقات، ومنها جناية المنتسب فيما نسب للشيخ التجاني بالكذب، ومنها قرة العين في الجواب عن الأسئلة المستودعة في خبيئة الكون، ومنها نهج الدراية في ختم الولاية، ومنها نظم إحياء الغزالي إلى الآن لم يتم، ومنها نظم كتاب جواهر المعاني وإلى الآن لم يتم، ومنها يواقيت المعاني في مذهب الختم التجاني، ومنها جنة العاني في تراجم بعض أصحاب القطب التجاني، ومنها كنز الأسرار في الكلام على دور الأنوار للواسطة المعظم سيدي محمد بن العربي الدمراوي وإلى الآن لم يتم. ومنها السر الباهر بما انفرد به الجامع عن الجواهر، ومنها طرق النفع في تراجم من أخذنا عنهم الفاتحة بقراءة البدور السبع، ومنها كشف الغمة في الكلام على حديث الرحمة.
ومنها رياض السلوان في تراجم من اجتمعت بهم من الأعيان، ومنها الرحيق المكتوم في جمع بعض القصائد التي مدح بها القطب المكتوم، لم يتم إلى الآن، ومنها الياقوت والمرجان فيما اتزن من القرآن، ومنها حسن الخاتمة لمحبة فاطمة، ومنها تحفة الأنام بتراجم من خمس أبياتا حفظتها في المنام، ومنها الأنباء في نصح الأبناء، ومنها الدر النفيس من نظم العلامة بنيس، ومنها قدم الرسوخ بما لمؤلفه من الشيوخ، ومنها مجموع الفهارس لمن أجازه بها، ومنها إذهاب المعضلة بتراجم نحوية مستنبطة من البسملة، ومنها الإيمان الصحيح في الرد على مؤلف الجواب الصريح، ومنها نظم الخصائص الكبرى للسيوطي، ناهز الآن ثلاثة آلاف بيت ولم يتم، ومنها مفتاح الفتوحات المكية لم يتم إلى الآن، ومنها كمال الفرح والسرور بمولد منبع النور (- صلى الله عليه وسلم -) ولنكتف بذكر هذه المؤلفات عما بقي، ومن أرادها مفصلة بما انطوت عليه فليطالع الترصيف الذي اقترحه علينا بعض الأحباء، وإلى الآن لم يقدر لنا استخراجه من مبيضته، وبالله التوفيق.
__________
(1) الترصيف بما لمؤلفه من التصنيف، هو تعريف بتآليفه، ذكر فيه نحو العشرين تأليفا، ولو كان قدر له إتمامه لكان مفيدا.
(2) سري بن المغلس السقطي، علم من أعلام الصوفية ببغداد، قال فيه ابن أخته الجنيد : ما رأيت أعبد من السري، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت، توفي رحمه الله ببغداد سنة 253هـ، أنظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 74، وفي طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي ص 48-55 وفي حلية الأولياء لأبي نعيم ج 10 ص 116 وفي الأعلام لخير الدين الزركلي ج 3 ص 82 وفي لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ج 3 ص 13.
(3) المراد بالثائر هنا : الفتان المدعو بأبي حمارة الجيلاني الزرهوني، وكانت فتنته شديدة حامية الوطيس، أيام السلطانين المولى عبد العزيز، وأخيه المولى عبد الحفيظ، وقد تم القضاء عليه باعتقاله في يوم الأحد 5 شعبان عام 1327هـ، وذلك بمدشر أولاد كنون من قبيلة بني مستارة، إحدى قبائل منطة جبالة بالمغرب. أنظر إتحاف أعلام الناس لابن زيدان ج 1 ص 399-412.
(4) جميع هذه التآليف سبق التعريف بها في هذا الكتاب ابتداء من ج 1 ص 83 إلى 116 منه.
(5) عم الحاج محمد الزكاري، فقيه، صوفي. من أقارب العلامة سكيرج بطنجة، توفي قرب فجر يوم الاثنين 17 ذي القعدة عام 1339هـ
----------------
ملحق بالأسئلة
وأما قولكم هذا وقد أمرني شيخنا الأستاذ المربي الجليل العلامة المحقق الرباني، أحد سيوف الله وحججه على المنكرين، مولانا الشيخ سيدي سليمان الغريب، حفظه الله تعالى وأدام حياته لنصرة الإسلام ونفع المسلمين وهداية الضالين، أن نكاتب حضرتكم في شأن كتبكم، بعد أداء واجبات التحية الفائقة لذاتكم الشريفة، والاحترام لكم والإجلال والإعظام، وفي يده تأليف ألفه في الذب عن حرمة الإمام الرباني سيدي أبي العباس التجاني، قدس الله سره النوراني، والدفاع عن طريقته، وتوقف في تحقيق بعض المسائل المتعلقة بالطريق، وقد كاتب حضرتكم في شأنها وشأن كتبكم مرارا عديدة بواسطة المقدم سيدي الحاج إبراهيم، ولم تتكرموا على جنابه بجواب أصلا إلخ ...
فليعلم جنابكم أولا أنه لم يصلني كتاب من حضرة الشيخ المذكور، ولو وصلني منه ذلك لجعلت جوابه قبل كل جواب اعتناء بسيادته، وأداء لواجب إجابته، وبكل أسف عدم وصول مكاتبه إلي كما يقع ذلك من بعض أفاضل الأحباب والإخوان، وربما تغير خاطرهم في عدم وصول جوابي لهم، ولا علم لي بمكاتبتهم لنا، ومن كانت محبته ليست لغرض فلا يتأثر لذلك، ومن كان له غرض فإنه يتأثر لأدنى سبب، ولعله بلا موجب للعداوة انقلب، كفانا الله وإياكم إعراض أصحاب الأغراض، وإني لأقدم إليكم معذرة في عدم تعرفي بالشيخ المذكور، وعدم وصول كتاب منه إلي، وإلا لسارعت بالجواب كما هو الواقع طبق ما أشرنا إليه، وإني لفرح مسرور حيث لم يتأثر لذلك حتى أعدتم الكتابة لنا بأمره، وإني مستعد لإجابته عن كل ما توقف فيه من مسائل الطريق، ولقد وقع مني موقعا كبيرا ما شوفتنا إليه من التأليف الذي ألفه في الذب عن الجناب المحمدي جازاه الله خيرا، شاكرا ما وفقه الله إليه في القيام بهذه المأمورية الموعود صاحبها بالنصر، بصادق الوعد الحق "إن تنصروا الله ينصركم"(1).
وقد أحسن الله إليه في اختيار موضوع تأليفه، وما أجدر ذلك بالمؤلفين في هذه الطريقة، فإن الرد على المنتقدين أولى من اشتغالهم بتأليف المؤلفات في فضل الطريقة ومناقب شيخها وأهلها، خصوصا في هذا الزمان الذي نقص فيه الإيمان، وتحزبت فيه أحزاب الشيطان على أولياء الرحمان، وقامت أصحاب البدع بالنكير على المتبرئين(2) منها، غير أنه يتعين على العلماء العارفين بمقاصد المنتقدين أن يسلكوا في الرد على المبغضين سبيل الهداية بالرفق في محله والعنف لأهله، والإستدلال بغير كلام الشيخ رضي الله عنه في رد ما يطعنون به في الطريقة وأهلها، والمتمسكين بحبال الصوفية في السلوك على طرقهم لنيل فضلها، فإن الخصم لا يقبل كلام من يطعن فيه، ولو كان من عند الله فإنه يقول هو من عند غير الله، أو يحول معنى ذلك لمعنى يطابق هواه، كما جرت عليه أعمال المبطلين المنكرين للحق من غير موجب لإنكاره سوى ما أشرنا إليه.
والحاصل أن ما قام به الشيخ الغريب زاد الله في معناه هو من المؤكد على أهل العلم موافقته عليه، والنهوض لنصرة الحق مثله في الرد على من يعادي الأولياء ويعاندهم بالباطل فيما قاموا به من الإرشاد في طرق الإهتداء، والله الموفق، وأما ما ذكرتموه لنا من اقتراح الشيخ الغريب المذكور من طلب الإجازة منا له فيما لدينا بشروطها في مروياتنا في سائر العلوم العقلية والنقلية والأصولية والفرعية شريعة وطريقة، وفي كل ما صح نسبته إلينا من التآليف وغيرها في سائر العلوم والفنون والمعارف، مع الإقبال عليه بالقلب والروح إلى آخر ما ذكرتم، فلقد خجلنا من اقتراحه منا ما حق لنا أن نقترحه لأنفسنا من أصغر طالب منتسب للجناب المحمدي التجاني، بما لنا من جميل الاعتقاد في الجميع، حيث أن سائر الإخوان رضوان الله عليهم ما فيهم صغير :
وكل مريد منهم في العلا علا…على غيره من غيرهم في العلا عال
وإني وراء الكل أمشي مقبلا…لأقدامهم ما عنهم حلت في حال
وكأني بهذا السيد أراد اختباري فيما أنا عليه من الدعوى المريضة فيما ينسبه إلى الأحباب والمحبون من مزايا، وأخشى أن تكون رزايا، إلا أن يتداركني المولى سبحانه بأخص اللطفين المبشر بهما مريدوا هذه الطريقة المحمدية.
وعلى كل حال فامتثالا لأمره، في سره وجهره، فنحن أجزناه بما لدينا طبق الشروط التي هو منها على بال، في الإدبار والإقبال، مع التأكيد عليه في مراعاتها أكثر مما كان عاملا به، مع سلوك الجد في طريقتنا المحمدية بالقيام على ساق الإجتهاد في أداء المفروضات ونوافل الخيرات بقدر الإمكان، والتمسك بحبل الحق في السر والإعلان، وحب الشيخ والإخوان، وتعظيم أهل الله قاطبة، ومراعاة سر خصوصيتهم في المنتسبين لهم في سائر الأوطان، ولينظر لخلق الله بعين الرفق والرضى بقضاء الله فيهم، وليجتنب مخالطة المبغضين وترك السعي في إذايتهم، وليدع لهم بالتوفيق لهدايتهم، ولم أستثني عليه فيما أجزناه به إلا ما هو مشروط علينا في الإجازة به مشافهة من الإذن الخاص في الفاتحة بنية الاسم وحزب البحر، وقوفا مع الجادة في هذه الطريقة، التي وقفنا فيها والحمد لله على عين الحقيقة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، مما تجنيه أنفسنا علينا في كل وقت، سائلا من الحق سبحانه أن يحوطنا بسور العافية من كل ما يوجب المقت، والحمد لله أولا وأخيرا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكتبه عن عجل خديم الحضرة المحمدية عبد ربه أحمد سكيرج أمنه الله
__________
(1) سورة محمد، الآية : 8.
(2)كان العلامة سكيرج يرى أن الاعتناء بالطريقة الأحمدية التجانية والدفاع عن مكوناتها هو من أولى الأولويات التي يجب أن يتسلح بها المريد المنتسب إليها، وفي هذا تحفيز للتصدي للمنكرين والرد عليهم بالقول الصحيح المحكم، أما البحث عن الكرامات والخوارق وجمعها وسردها في المحافل فإنه لا يخدم الطريقة في شيء، ولا دور له في تحبيبها وتقريبها للناس، ولكنه عامل خطير يساعد على فتح باب الإنكار بمصراعيه أمام أهل الجحود، من هذا المنطلق كانت أكثر تصانيف العلامة سكيرج في مقاومة المنكرين والرد عليهم بالحجة والدليل الواضح




التوقيع
يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكـم*من لم يصــل عليــكم لا صلاة له

0الهواري0
مراقب عام منتدى القرآن الكريم




رقم العضوية: 7032
تاريخ التسجيل: 12-4-2008م
عدد المشاركات: 3127
بمعدل: 3.55 مشاركة يوميا
الزيارات: 1714
بمعدل: 1.95 زيارة يوميا
البلد : مصر

هوية 0الهواري0إضغط هنا لإرسال رسالة خاصة لـ 0الهواري0إضغط هنا لإرسال بريد لـ 0الهواري0الصفحة الشخصية او المفضلة لـ 0الهواري0 .. عدد مرات زيارة هذا الموقع: 309ابحث فى مواضيع العضو 0الهواري0تحريرإقتباس

31-7-2010م 18:15 م

|

إرسل الموضوع لصديق

«««««««« الرد السريع »»»»»»»»

شمس المعاني
COPYRIGHT © 2002-2003 BY KHALED MAMDOUH.All rights reserved.
POWERED BY: VBZooM V1.11 www.vbzoom.com